منتدى إسلامي على مذهب أهل السنة والجماعة
 
الرئيسيةصفحه1التسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
Flag Counter
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
»  كتاب . * غاية المريد في علم التجويد * المؤلف / عطية قابل نصر .
الأحد مايو 07, 2017 10:16 pm من طرف إبراهيم باشا

» ** كن متفائلًا **
السبت مايو 06, 2017 9:06 pm من طرف إبراهيم باشا

» * ما تعريف التوحيد ؟ وما أنواعه ؟ * لفضيلة الشيخ / ابن عثيمين .
الثلاثاء مايو 02, 2017 9:47 pm من طرف إبراهيم باشا

» * ماذا تفعل المرأة إذا طهرت بعد الفجر مباشرة ، هل تمسك وتصوم هذا اليوم ؟ * لفضيلة الشيخ / ابن عثيمين .
الأحد أبريل 23, 2017 10:28 pm من طرف إبراهيم باشا

» نحو خطوات فاعلة للداعية المسلمة .
السبت أبريل 22, 2017 9:58 pm من طرف إبراهيم باشا

» التربية بالمكافئة .
الثلاثاء أبريل 18, 2017 10:10 pm من طرف إبراهيم باشا

» * ما حكم خلوة الرجل بزوجة أخيه ؟ * لفضيلة الشيخ العلامة / مصطفى العدوي .
السبت أبريل 15, 2017 9:52 pm من طرف إبراهيم باشا

» * نصيحة لمن يتكلمون في أهل العلم * لفضيلة الشيخ العلامة / مصطفى العدوي .
السبت أبريل 15, 2017 9:24 pm من طرف إبراهيم باشا

» خطبة مفرغة بعنوان : ** الشائعات ، وآثارها السيئة على الفرد والمجتمع **
السبت أبريل 08, 2017 10:05 pm من طرف إبراهيم باشا


شاطر | 
 

 شرح أحاديث رياض الصالحين تابع / باب المنثورات والملح * تابع / المنثورات والملح (القسم الثاني)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
إبراهيم باشا
Admin
avatar

عدد المساهمات : 703
تاريخ التسجيل : 23/02/2013
الموقع : http://www.ansarsonna.com

مُساهمةموضوع: شرح أحاديث رياض الصالحين تابع / باب المنثورات والملح * تابع / المنثورات والملح (القسم الثاني)   السبت أكتوبر 26, 2013 8:33 pm


شرح أحاديث رياض الصالحين
تابع / باب المنثورات والملح  


تابع / المنثورات والملح (القسم الثاني)


1855 - وعن أبي سليمان خالد بن الوليد رضي الله عنه قال: لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية رواه البخاري
1856 - وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم واجتهد فأخطأ فله أجر متفق عليه

1857 - وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء متفق عليه
1857 - وعنها رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مات وعليه صوم صام عنه وليه متفق عليه

[الشَّرْحُ]
والمختار جواز الصوم عمن مات وعليه صوم لهذا الحديث والمراد بالولي القريب وارثا كان أو غير وارث هذه الأحاديث التي ذكرها النووي رحمه الله في آخر كتابه رياض الصالحين فمنها حديث خالد بن الوليد رضي الله عنه أنه انقطع في يده تسعة أسياف في غزوة مؤتة ولم يبق معه إلا صفيحة يمانية خالد بن الوليد رضي الله عنه من أشجع الناس ولكن هو كان في غزوة أحد في جيش قريش المشركين وهو ممن كروا على الصحابة رضي الله عنهم من خلف جبل أحد وقاتلوا الصحابة وقاتلوا النبي صلى الله عليه وسلم هو وعكرمة بن أبي جهل ثم من الله عليهما بالإسلام فكانا من قواد المسلمين

وفي قصتهما دليل على كمال قدرة الله عز وجل وأنه بيده أزمة الأمور وأنه يضل من يشاء ويهدي من يشاء فكم من ضال هداه الله وكم من مهتد أضله الله والعياذ بالله وانظر إلى حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها يعني الرجل يعمل حتى لا يبقى على أجله إلا ذراع أي مدة قريبة ثم يموت فيسبق عليه الكتاب وأما الحديث الثاني حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر المراد بالحاكم هنا القاضي والظاهر أن المفتى مثله يعني أن الإنسان إذا اجتهد في طلب الحق وتبين له شيء من الحق ثم أفتى به أو حكم به فهو على خير إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد ولا يضيع الله تبارك وتعالى أجر من أحسن عملا فدل ذلك على أن الإنسان إذا اجتهد وتحرى الحق وبذل وسعه في ذلك فإن الله سبحانه وتعالى يثيبه على هذا إن أصاب فله أجران الأجر الأول على إصابة الحق والثاني على اجتهاده وإن أخطأ فله أجر واحد وهو الاجتهاد وبذل الوسع والطاقة في طلب الحق

وأما الحديث الثالث حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مات وعليه صيام صام عنه وليه يعني إذا مات الإنسان وعليه صيام فإنه يصوم عنه وليه سواء كان نذرا أو واجبا في أصل الشرع فإذا قدر أن رجلا أفطر في رمضان لأنه مسافر ثم تهاون بعد رمضان ولم يقض لأنه يجوز أن يؤخر القضاء إلى شعبان ولكنه مات قبل القضاء فإن وليه أي وارثه يصوم عنه من أم أو أب أو ابن أو بنت أو زوجة وهذا ليس على سبيل الوجوب بل الاستحباب فإن لم يصم وليه أطعم عنه عن كل يوم مسكينا وكذلك لو كان عليه كفارة ومات قبل أن يؤديها مع تمكنه منها فإنه يصوم عنه وليه وكذلك لو نذر أن يصوم ثلاثة أيام ومات قبل أن يصوم فإنه يصوم عنه وليه فإن لم يفعل فإنه يطعم عن كل يوم مسكينا وأما حديث عائشة رضي الله عنها وهو الحديث الرابع فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء الحمى هي المرض الذي يصيب الإنسان بالحرارة في جسمه هذه من فيح جهنم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أما كيف وصل فيح جهنم إلى بدن الإنسان فهذا أمره إلى الله ولا نعرفه ما ندري لكن نقول كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء يعني صبوا على المريض ماء يبرده وهذا من أسباب الشفاء لمن أصيب بالحمى وقد شهد الطب الحديث بذلك فكان من جملة علاجات الحمى أنهم يأمرون أي الأطباء المريض أن يتحمم بالماء وكلما كان أبرد على وجه لا مضرة فيه فهو أحسن وبذلك تزول

الحمى بإذن الله والله الموفق
1859 - وعن عوف بن مالك بن الطفيل أن عائشة رضي الله عنها حدثت أن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة رضي الله تعالى عنها والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها قالت أهو قال هذا قالوا نعم قالت هو لله علي نذر أن لا أكلم ابن الزبير أبدا فاستشفع ابن الزبير إليها حين طالت الهجرة فقالت لا والله لا أشفع فيه أبدا ولا أتحنث إلى نذري فلما طال ذلك على ابن الزبير كلم المسور بن محزمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وقال لهما أنشدكما الله لما أدخلتماني على عائشة رضي الله عنها فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي فأقبل به المسور وعبد الرحمن حتى استأذنا على عائشة فقالا السلام عليك ورحمة الله وبركاته أندخل قالت عائشة ادخلوا قالوا كلنا قالت نعم ادخلوا كلكم ولا تعلم أن معهما ابن الزبير فلما دخلوا دخل ابن الزبير الحجاب فاعتنق عائشة رضي الله عنها وطفق يناشدها ويبكي وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدانها إلا كلمته وقبلت منه ويقولان إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عما قد علمت من الهجرة ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج طفقت تذكرهما وتبكي وتقول إني نذرت والنذر شديد فلم يزالا بها حتى كلمت ابن

الزبير وأعتقت في نذرها أربعين رقبة وكانت تذكر نذرها بعد ذلك فتبكي حتى تبل دموعها خمارها رواه البخاري

[الشَّرْحُ]
هذان حديثان عظيمان فيهما فوائد ذكرهما المؤلف رحمه الله في آخر كتابه رياض الصالحين في الأحاديث المنثورة الحديث الأول حديث عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين وأفضل زوجاته بعد موته وكانت من كانت في العلم والعبادة والرأي والتدبير وكان عبد الله بن الزبير وهو ابن أختها أسماء بنت أبي بكر سمع عنها أنها تبرعت وأعطت عطايا كثيرة فاستكثر ذلك منها وقال لئن لم تنته لأحجرن علها وهذه كلمة شديدة بالنسبة لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لأنها خالته وعندها من الرأي والعلم والحلم والحكمة ما لا ينبغي أن يقال فيها ذلك القول والحجر عليها يعني منعها من التصرف في مالها أو التبرع الكبير من مالها فسمعت بذلك وأخبرت به أخبرها بذلك الواشون الذين يشون بين الناس ويفسدون بينهم بالنميمة والعياذ بالله والنميمة من كبائر الذنوب وقد حذر الله من النمام وإن حلف فقال ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم ومر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة على قبرين من قبور المسلمين فقال إنهما ليعذبان في قبورهما وما يعذبان في كبير يعني لا يعذبان في أمر

شاق وأمر صعب بل يسهل بالنسبة للقيام به لا بالنسبة لعظمه عند الله أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول يعني لا يستنجي استنجاء تاما وإذا أصاب البول ثوبه أو بدنه لا يبالي به وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة يأتي للناس فيخبر بما قال البعض في البعض الآخر من أجل أن يفرق بينهم والعياذ بالله فالنميمة من كبائر الذنوب يعذب عليها النمام في قبره ولا يدخل الجنة نمام نسأل الله العافية المهم أن هذه الكلمة وصلت إلى عائشة فنذرت رضي الله عنها ألا تكلمه أبدا وذلك لشدة ما حصل لها من الانفعال على ابن أختها وهجرته ومن المعلوم أن هجر أم المؤمنين رضي الله عنها لابن أختها سيكون شديدا عليه فحاول أن يسترضيها ولكنها صممت لأنها ترى أن النذر شديد فاستشفع إليها برجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعلا حيلة بأم المؤمنين لكنها حيلة حسنة لأنها أدت إلى مطلوب حسن وهو الإصلاح بين الناس والكذب في الإصلاح بين الناس باللسان جائز فكيف بالأفعال استأذنا على عائشة رضي الله عنها فسلما عليها وهذه هي السنة عند الاستئذان أنك إذا قرعت الباب على شخص تقول السلام عليكم ثم استأذناها في الدخول فقالا ندخل قالت نعم قالوا كلنا قالت كلكم ولم تعلم أن عبد الله بن الزبير معهما لكنها لم تقل هل معكم

عبد الله بن الزبير فلم تستفصل وأتت بقول عام ادخلوا كلكم فدخلوا فلما دخلوا عليها وإذا عليها الحجاب حجاب أمهات المؤمنين وهو عبارة عن ستر تستتر به أمهات المؤمنين لا يراهن الناس وهو غير الحجاب الذي يكون لعامة النساء لأن الحجاب الذي لعامة النساء هو تغطية الوجه والبدن ولكن هذا حجاب يكون حاجبا وحائلا بين أمهات المؤمنين والناس فلما دخلا البيت دخل عبد الله بن الزبير الحجاب لأنه ابن أختها فهي من محارمه فأكب عليها يقبلها ويبكي ويناشدها الله عز وجل ويحذرها من القطيعة ويبين لها أن هذا لا يجوز لكنها قالت النذر شديد ثم إن الرجلين أقنعاها بالعدول عما صممت عليه من الهجر وذكراها بحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يحل للمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث حتى اقتنعت وبكت وكلمت عبد الله بن الزبير ولكن هذا الأمر أهمها شديدا فكانت كلما ذكرته بكت رضي الله عنها لأنه شديد وهذا قاعدة في كل إنسان يخاف الله كل من كان بالله أعرف كان منه أخوف كلما ذكرت هذا النذر وأنها انتهكته بكت رضي الله عنها ومع هذا أعتقت أربعين عبدا من أجل هذا النذر ليعتق الله تعالى رقبتها من النار وفي هذا دليل على شدة إيمان أمهات المؤمنين وحرصهن على العتق من النار والبراءة من عذاب الكفار ففي هذا الحديث دليل على فوائد 1_ أن الإنسان لا يحل له أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام ولاسيما إذا كان قريبا وأنه يجب عليه أن يحنث ويكفر لقول النبي صلى الله عليه وسلم من حلف

على يمين فرأى خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير والله عز وجل غفور رحيم بالنسبة لليمين إذا كفرت عن يمينك وأتيت الذي هو خير كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم 2_ فضيلة الإصلاح بين الناس ومعلوم أن الإصلاح بين الناس من أفضل الأعمال قال الله تعالى {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما} 3_ جواز الحيل إذا لم تصل إلى شيء محرم لأن عائشة رضي الله عنها تحيل عليها الرجلان في الدخول عليها ومعهما عبد الله بن الزبير 4_ رقة قلوب الصحابة وسرعة بكائهم رضي الله عنهم من خشية الله عز وجل وهذا دليل على لين القلب وخشيته لله وكما كان قلب الإنسان أقسى كان من البكاء أبعد والعياذ بالله ولذلك نرى الناس لما كانوا أقرب للآخرة من اليوم نجد فيهم الخشوع والبكاء وقيام الليل واللجوء إلى الله والصدقة وفعل الخير لكن لما قست القلوب صارت المواعظ تمر عليها مرور الماء على الصفا لا تنتفع به إطلاقا نسأل الله لنا ولكم العافية

1860 - وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى قتلى أحد فصلى عليهم بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات ثم طلع إلى المنبر فقال إني بين أيديكم فرط وأنا شهيد عليكم وإن موعدكم الحوض وإني لأنظر إليه من مقامي هذا وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها قال فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه وفي رواية ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها وتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم قال عقبة فكان آخر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وفي رواية قال إني فرط لكم وأنا شهيد عليكم وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها والمراد بالصلاة على قتلى أحد الدعاء لهم لا الصلاة المعروفة


[الشَّرْحُ]
هذا الحديث ذكره المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين في آخر أبوابه في الأحاديث المنثورة عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى أحد فصلى على الشهداء هناك أي دعا لهم وليس المراد الصلاة المعروفة كما قال المؤلف رحمه الله لأن صلاة الجنازة المعروفة إنما تكون قبل الدفن لا بعده إلا من فاته الصلاة عليه قبل الدفن يصلي عليه بعده لكن هذه الصلاة الدعاء كما في قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم يعني ادع لهم ثم صعد المنبر صلى الله عليه وسلم وخطب الناس كالمودع وأخبر أنه يرى حوضه ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وأطيب من المسك رائحة وآنيته كنجوم السماء في الكثرة والنور هذا الحوض يرده الناس وهم عطاش من طول المقام يوم القيامة ويشرب منه المؤمنون جعلنا الله وإياكم ممن يشربون منه بمنه وكرمه ويذاد عنه الكافرون فمن شرب من شريعته في الدنيا واهتدى بسنته واتبع آثاره فليبشر أنه سيشرب من حوضه يوم القيامة ومن لم يكن كذلك حرم إياه والعياذ بالله كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول إنه ينظر إلى حوضه الآن كشف له عنه في الدنيا كما كشف عنه حين رأى الجنة والنار في صلاة الكسوف وهذه أمور غيبية لا نعرف كيف كذلك ولكن الله ورسوله أعلم المهم علينا أن نؤمن ونصدق فهذا الحوض يرده الناس يوم القيامة ويشربون منه إلا من طغى

واستكبر والعياذ بالله وأخبر صلى الله عليه وسلم أنه لا يخشى على أمته الشرك لأن البلاد ولله الحمد فتحت وصار أهلها إلى التوحيد ولم يقع في قلب النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقع الشرك بعد ذلك لكن لا يفهم من هذا أي من كونه لا يخاف الشرك على أمته ألا يقع فإن الشرك وقع الآن فهو موجود الآن من المسلمين من يقول إنه مسلم وهو يطوف بالقبور ويسأل المقبورين ويذبح لهم وينذر لهم فهو موجود والرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل إنكم لن تشركوا حتى نقول إن ما وقع ليس بشرك لأن الرسول نفى أن يكون الشرك وهو لا ينطق عن الهوى لكن قال إني لا أخاف وهذا بناء على وقوع الدعوة في عهده صلى الله عليه وسلم وبيان التوحيد وتمسك الناس به لكن لا يلزم من هذا أن يستمر ذلك إلى يوم القيامة ويدل لهذا أنه صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى تعبد فئام من أمته الأوثان أي جماعات كبيرة ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم في تلك الساعة لا يخشى على أمته الشرك لكن خشي شيئا آخر الناس أسرع إليه وهو أن تفتح الدنيا على الأمة فيتنافسوها ويتقاتلوا عليها فتهلكهم كما أهلكت من قبلهم وهذا هو الذي وقع الآن فقد فتحت الدنيا وجاءتنا من كل جانب وصار فيها ما لا يخطر على البال مما سبق ولو أن أحدا حدث به لم يصدق لكن وقع فصار الناس الآن يتنافسون فيها ويتقاتلون عليها فأهلكتهم كما أهلكت من كان قبلهم والذين لم يقاتلوا

عليها صارت قلوبهم للدنيا والعياذ بالله الدنيا همهم في المنام واليقظة والقعود والقيام والليل والنهار حتى أصبح المثل المشهور واقعا على كثير من الناس وهو الحلال ما حل باليد من حرام أو حلال وحتى صدق فيهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم يأتي على الناس زمان لا يبالي الرجل أخذ المال من حلال أو حرام والعياذ بالله أصبح الناس الآن يتقاتلون على الدنيا - على الدنيا - والعجب أن الإنسان يسعى وراء الدنيا التي خلقت له فيكون كأنه هو الذي خلق لها والعياذ بالله يخدمها خدمة عظيمة يرهق فيها بدنه وعقله وفكره وراحته والأنس بأهله ثم ماذا قد يفقدها في لحظة يخرج من بيته ولا يرجع إليه ينام على فراشه ولا يستيقظ وهذا مشاهد والعجب أن هذه الآيات نشاهدها نشاهد من عقد على امرأة ولم يدخل عليها ...
مات مع شدة شوقه إليها وبعد أمله ولكن حال دونه المنون نجد أناسا معهم بطاقات دعوة زواجهم ثم يموتون وهي في سياراتهم إذن فما فائدة الدنيا وهي إلى هذا الحد في الغرور لذلك أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وهو الرحيم بالمؤمنين الرءوف بهم الشفيق عليهم إنما يخشى علينا أن تفتح الدنيا فنتنافس فيها وهذا هو الواقع فاحذر يا أخي لا تغرنك الحياة الدنيا ولا يغرنك بالله الغرور أنت

إن وسع الله عليك الرزق وشكرته فهو خير لك وإن ضيق عليك وشكرت فهو خير لك أما أن تجعل الدنيا أكبر همك ومبلغ علمك فهذا خسار في الدنيا والآخرة أعاذنا الله وإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن
1861 - وعن أبي زيد عمرو بن أخطب الأنصاري رضي الله عنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر فنزل فصلى ثم صعد المنبر فخطب حتى حضرت العصر ثم نزل فصلى ثم صعد المنبر حتى غربت الشمس فأخبرنا ما كان وما هو كائن فأعلمنا أحفظنا رواه مسلم
1862 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه رواه البخاري

[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث من الأحاديث التي ذكرها المؤلف في كتابه (رياض الصالحين) من الأحاديث المنثورة التي لا تختص بباب دون باب فمنها هذا الحديث الدال على أن النبي صلى الله عليه وسلم أخطب الناس وأن الله

تعالى أعطاه قوة لم يعطها أحدا غيره فقد صلى الفجر صلى الله عليه وسلم ذات يوم وصعد المنبر وخطب الناس حتى أذن الظهر ثم نزل فصلى الظهر ثم عاد فصعد المنبر وخطب حتى أذن العصر فنزل وصلى العصر ثم صعد المنبر فخطب حتى غابت الشمس يعني يوما كاملا من صلاة الفجر إلى غروب الشمس وهو صلى الله عليه وسلم يخطب ولم يذكر أنه خرج إلى البيت ليتغدى أو نحو ذلك فإما أن يكون صائما وإما أن يكون قد انشغل بما هو أهم وكذلك أيضا لم يذكر أنه صلى راتبة الظهر فيكون هنا اشتغل عن الراتبة بما هو أهم لأن موعظة الناس وتعليم الناس أهم من الراتبة فإن دار الأمر بين أداء الراتبة والتعليم فالتعليم أفضل قال وأخبرنا بما كان وما يكون يعني مما أطلعه الله عليه وليس يعلم الغيب إلا من أطلعه الله عليه فقط فأعلمه الله عز وجل في ذلك اليوم شيئا من علوم الغيب الماضية ومن الغيوب المستقبلة وأخبر بها صلى الله عليه وسلم فأعلمنا أحفظنا يعني منا من علم وحفظ وبقى ذلك في ذهنه ومنا من لم يحفظ ففي هذا دليل على قوة النبي صلى الله عليه وسلم ونشاطه وحرصه على إبلاغ الرسالة حتى قام يوما كاملا وأما الحديث الثاني فهو حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه النذر هو أن يلزم الإنسان نفسه شيئا لله عز وجل مثل أن يقول لله علي نذر أن أقوم أن أصوم أن أصلي أن أقرأ القرآن أن أتصدق..
..
ألخ والنذر إما حرام وإما مكروه فبعض العلماء

يرى أن النذر حرام وأنه لا يحل للإنسان أن ينذر لأنه يكلف نفسه ما هو في غنى عنه وكم من إنسان نذر ولم يوف وكم من إنسان نذر وتعب في الوفاء وكم من إنسان نذر وذهب إلى أبواب العلماء يستفتيهم لعله يجد رخصة المهم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر واختلف علماء المسلمين في هذا النهي فمنهم من قال إنه للتحريم ومنهم من قال إنه للكراهة ولكن إذا نذر أن يطيع الله وجب عليه أن يطيع الله وجوبا فإذا قال لله علي نذر أن أصوم كل يوم اثنين من كل أسبوع وجب عليه ذلك ولا يحل له أن يخلف إلا لعذر كمرض ونحوه وإذا نذر أن يصلي كل يوم ركعتي الضحى وجب عليه أن يصلي ركعتين ...
إلخ مع أنه كان في حل من ذلك إن شاء صام وإن شاء لم يصم وإن شاء صلى وإن شاء لم يصل ...
إلخ في غير فرائض الله فهو في حل وسعة فيذهب فيضيق على نفسه والعجب أن بعض الناس نسأل الله لنا ولهم الهداية إذا كان مريضا قال لله علي نذر إن عافاني الله لأفعلن كذا وكذا سبحان الله الله لا يعافيك إلا إذا أعطيت الشرط ولهذا أشار النبي صلى الله عليه وسلم لذلك فقال إن النذر لا يرد قضاء إذا أراد الله أمرا سواء نذرت أو لم تنذر سيتم وقال إنه لا يأتي بخير وصدق صلى الله عليه وسلم النذر ما فيه خير وأعلم أنك إذا نذرت على شرط فلم توف إذا حصل الشرط فإنك

مهدد بأمر عظيم مهدد بنفاق يجعله الله في قلبك حتى تموت قال الله عز وجل ومنهم من عاهد الله لئن ءاتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين عاهدوا الله إن أعطانا مالا لنتصدق منه ونقوم بطاعة الله {فلما ءاتاهم من فضله} وتم لهم مطلوبهم {بخلوا به وتولوا} ما وفوا بما عاهدوا الله عليه {فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه} نفاق دائم لا يوفقون إلى التوبة منه ولا تنسلخ قلوبهم منه بل يبقى في قلوبهم إلى أن يموتوا والعياذ بالله على النفاق فالمهم يا أخي المسلم احذر النذر وحذر إخوانك المسلمين وقل للمريض إن أراد الله لك شفاء شفاك بدون نذر وقل للتلميذ إن أراد الله أن تنجح نجحت بدون نذر وقل لمن ضاع منه شيء إن أراد الله آتاك به من غير نذر واصدق الله في نفسك إذا حصل ذلك الشيء فحينئذ أشكر الله تصدق بما شئت صم صل أما أن تنذر وكأن الله عز وجل لا يأتي إلا إذا شرط له شرط نسأل الله العافية ولهذا فالقول بالتحريم قول قوي وإليه مال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أما من نذر أن يعصى الله فلا يعصه ولو نذر أن يشرب الخمر مثلا حرم عليه شربها ولا يحل له أن يشرب الخمر بالنذر لا يقول أنا نذرت وأوفي بنذري نقول لا وفاء لنذر في معصية الله لو نذر أن يعتدي على شخص لا يحل أن يعتدي عليه ولو نذر لو

نذر أن يغتاب شخصا فلا يحل له أن يغتابه ولو نذر أن يقاطع قريبه لم يحل له أن يقاطع قريبه لو نذر أن يعق والديه لم يحل له أن يعق والديه لأن ذلك معصية ومن نذر أن يعصي الله فلا يعص ولكن ماذا يفعل قال أهل العلم إنه لا يعصى الله ويكفر كفارة يمين يطعم عشرة مساكين أو يكسوهم أو يعتق رقبة فإن لم يجد صام ثلاثة أيام متتابعة لحديث ورد في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم
1863 - وعن أم شريك رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها بقتل الأوزاغ وقال كان ينفخ على إبراهيم متفق عليه
أما الحديث الثالث فهو قتل الوزغ والوزغ سام أبرص هذا الذي يأتي في البيوت يبيض ويفرخ ويؤذي الناس أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله وكان عند عائشة رضي الله عنها رمح بها تتبع الأوزاغ وتقتلها وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من قتله في أول مرة فله كذا وكذا من الأجر وفي الثانية أقل وفي الثالثة أقل ...
كل ذلك تحريضا للمسلمين على المبادرة لقتله وأن يكون قتله بقوة ليموت في أول مرة وسماه النبي صلى الله عليه وسلم فاسقا وأخبر أنه كان ينفخ النار على إبراهيم والعياذ بالله حين ألقاه أعداؤه في النار جعل هذا الخبيث الوزغ ينفخ النار على إبراهيم من أجل أن يشتد لهبها مما يدل على عدواته التامة لأهل التوحيد والإخلاص ولذلك ينبغي للإنسان أن يتتبع الأوزاغ في بيته في السوق في المسجد ويقتلها والله الموفق
1864 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتل وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة دون الأولى وإن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة وفي رواية من قتل وزغا في أول ضربة كتب له مائة حسنة وفي الثانية دون ذلك وفي الثالثة دون ذلك رواه مسلم

قال أهل اللغة الوزغ العظام من سام أبرص

1865 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رجل لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على سارق فقال اللهم لك الحمد لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على زانية فقال اللهم لك الحمد على زانية لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون تصدق على غني فقال اللهم لك الحمد على سارق وعلى زانية وعلى غني فأتي فقيل له أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته وأما الزانية فلعلها تستعف عن زناها وأما الغني فلعله أن يعتبر فينفق مما آتاه الله رواه البخاري بلفظه ومسلم بمعناه

[الشَّرْحُ]
أما حديث أبي هريرة الثاني فهو في قصة الرجل الذي خرج ليتصدق ومعروف أن الصدقة على الفقراء والمساكين فوقعت صدقته في يد سارق فأصبح الناس يتحدثون تصدق الليلة على سارق والسارق ينبغي أن يعاقب لا أن يعطى وينمى ماله فقال هذا الرجل المتصدق الحمد لله حمد الله لأن الله تعالى محمود على كل حال وكان من هدى النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا أصابه ما

يسره قال الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات وإذا أصابه خلاف ذلك قال الحمد لله على كل حال هذا هدى النبي صلى الله عليه وسلم وأما ما يقوله بعض الناس الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه فهذه عبارة لا ينبغي أن تقال لأن كلمة على مكروه تنبئ عن كراهتك لهذا الشيء وأن هذا فيه نوع من الجزع ولكن قل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الحمد لله على كل حال والإنسان لا شك في أنه في هذه الدنيا يوما يأتيه ما يسره ويوما يأتيه ما لا يسره فإن الدنيا ليست باقية على حال وليست صافية من كل وجه بل صفوها مشوب بالكدر نسأل الله أن يكتب لنا ولكم بها نصيبا للأخرة لكن إذا أتاك ما يسرك فقل الحمد لله الذي بنعمتة تتم الصالحات وما يسوؤك فقل الحمد لله على كل حال ثم إنه خرج هذا الرجل فقال لأتصدقن الليلة فوقعت صدقته في يد زانية امرأة بغى تمكن الناس من الزنا بها فأصبح الناس يتحدثون تصدق الليلة على زانية وهذا شيء لا يقبله العقل ولا الفطرة فقال الحمد لله ثم قال لأتصدقن الليلة وكأنه رأى أن صدقته الأولى والثانية لم تقبل فتصدق فوقعت في يد غني والغني ليس من أهل الصدقة بل من أهل الهدية والهبة وما أشبه ذلك فأصبح الناس يتحدثون تصدق الليلة على غني فقال الحمد لله

على سارق وزانية وغني وقد كان يريد أن تقع صدقته في يد فقير متعفف نزيه لكن كان أمر الله قدرا مقدورا فقيل له إن صدقتك قد قبلت لأنه مخلص قد نوى خيرا لكنه لم يتيسر له وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن إذا حكم الحاكم فاجتهد فأخطأ فله أجر هذا مجتهد ولم يتيسر له ما يريد فقيل له أما صدقتك فقد قبلت وأما السارق فلعله أن يستعف عن السرقة ربما يقول هذا مال يكفيني وما البغي فلعلها أن تستعف عن الزنا لأنها ربما كانت تزني والعياذ بالله ابتغاء المال وقد حصل لها ما يكفها عن الزنا وأما الغني فلعله يعتبر فينفق مما آتاه الله هكذا النية الطيبة يحصل بها الثمرات الطيبة وكل هذا الذي ذكر متوقع وربما يكون يستعف السارق عن السرقة والبغي عن الزنا والغني يعتبر ففي هذا الحديث دليل على أن الإنسان إذا نوى الخير وسعى فيه وأخطأ فإنه يكتب له ولا يضره ولهذا قال العلماء رحمهم الله إذا أعطى زكاته من يظنه من أهل الزكاة فتبين أنه ليس من أهلها فإنها تجزئة مثلا رأيت رجلا عليه ثياب رثة تحسبه فقيرا فأعطيته الزكاة ثم تحدث الناس أنه غني عنده أموال كثيرة فهل تجزئك الزكاة الجواب نعم تجزئه الزكاة لأنه قيل لهذا الرجل أما صدقتك فقد قبلت وكذلك إذا أعطيتها غيره ممن ظننته مستحقا ولم يكن كذلك فإنها تجزئك والله الموفق

1866 - وعنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوة فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهس منها نهسة وقال أنا سيد الناس يوم القيامة هل تدرون مم ذاك يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد فينظرهم الناظر ويسمعهم الداعي وتدنو منهم الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب مالا يطيقون ولا يحتملون فيقول الناس ألا ترون إلى ما أنتم فيه إلى ما بلغكم ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم فيقول بعض الناس لبعض أبوكم آدم ويأتونه فيقولون يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك وأسكنك الجنة ألا تشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا فقال إن ربي غضب غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله وإنه نهاني عن الشجرة فعصيت نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى نوح فيأتون نوحا فيقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض وقد سماك الله عبدا شكورا ألا ترى إلى ما نحن فيه ألا ترى إلى ما بلغنا ألا تشفع لنا إلى ربك فيقول إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه قد كانت لي دعوة دعوت بها على قومي نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى إبراهيم فيأتون إبراهيم فيقولون يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل

الأرض اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه فيقول لهم إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني كنت كذبت ثلاث كذبات نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى موسى فيأتون موسى فيقولون يا موسى أنت رسول الله فضلك الله برسالاته وبكلامه على الناس اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه فيقول إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني قد قتلت نفسا لم أومر بقتلها نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى عيسى فيأتون عيسى فيقولون يا عيسى أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وكلمت الناس في المهد اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه فيقول إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ولم يذكر ذنبا نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيأتون محمدا صلى الله عليه وسلم وفي رواية فيأتوني فيقولون يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي ثم

يقال يا محمد ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع فأرفع رأسي فأقول أمتي يا رب أمتي يا رب فيقال يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب ثم قال والذي نفسي بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر أو كما بين مكة وبصرى متفق عليه

[الشَّرْحُ]
هذا الحديث الطويل الذي ساقه المؤلف رحمه الله في آخر كتابه (رياض الصالحين) عن أبي هريرة رضي الله عنه أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في دعوة فقدمت إليه الذراع فنهس منها نهسة وكانت تعجبه الذراع يعني ذراع الشاة وكانت تعجب النبي صلى الله عليه وسلم لأن لحمها أطيب ما في الجسم من لحم لين وسريع الهضم ومفيد وكانت تعجب النبي صلى الله عليه وسلم فنهس منها نهسة ثم حدثهم هذا الحديث العجيب الطويل فقال أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا شك أنه صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم وأشرف بني الإنسان عند الله تبارك وتعالى أتدرون مم ذاك قالوا لا يا رسول الله فساق لهم بيان شرفه وفضله صلى الله عليه وسلم على جميع بني

آدم ذكر أن الناس يحشرون يوم القيامة في صعيد واحد أولهم وآخرهم كما قال عز وجل قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم يجمعون في صعيد واحد والأرض يومئذ ممدودة ليست كهيئتها اليوم كروية لا ترى إذا مددت بصرك لا ترى إلا ما يواجهك من ظهرها فقط أما يوم القيامة فإن الأرض تمد مد الجلد وليس فيها جبال ولا أودية ولا أنهار ولا بحار تمد مدا واحدا والعالم فيها يسمعهم الداعي وينفذهم البصر يعني لو تكلم الإنسان يسمعهم آخر واحد والبصر ينفذهم يراهم لأنه ليس بها تكور حتى يغيب بعض عن بعض ولكن كلهم في صعيد واحد في ذلك اليوم تدنو الشمس من الخلائق على قدر ميل ويلحقهم من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون فتضيق بهم الأرض ويطلبون الشفاعة لعل أحدا يشفع فيهم عند الله جل وعلا ينقذهم من هذا الموقف العظيم على الأقل يلهمهم الله عز وجل أن يأتوا إلى آدم أبي البشر فيأتون إليه ويبينون فضله، لعله يشفع لهم عند الله عز وجل يقولون له: أنت آدم أبو البشر كل البشر من بني آدم الذكور والإناث إلى يوم القيامة خلقك الله بيده كما قال تعالى منكرا على إبليس {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي} خلقه الله بيده وخلق بقية البشر بكلمة كن فيكون أما آدم فخلقه جل وعلا بيده يقولون خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته قال الله تعالى {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم

فسجدوا} وعلمك أسماء كل شيء قال الله تعالى {وعلم آدم الأسماء كلها} ونفخ فيك من روحه قال الله تعالى {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين} كل هذا يعلمه الخلق ولاسيما أمة محمد الذين أعطاهم الله تعالى من العلوم ما لم يعط أحدا من الأمم فيعتذر ويقول إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب مثله ولن يغضب مثله قط ثم يذكر خطيئته أن الله سبحانه وتعالى نهاه أن يأكل من شجرة فأكل قال الله تعالى {ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} شجرة في الجنة لا ندري ما هذه الشجرة ولا نوعها ولا كبرها ولا صغرها شجرة أبهمها الله فعلينا أن نؤمن بها مبهمة نهى آدم أن يأكل منها وبين له أنه إذا أكل منها هو وزوجه فإنهما يكونان من الظالمين ولكن عدوهما الشيطان دلاهما بغرور ووسوس لهما وقاسهما إني لكما لمن الناصحين فغرهما ونسى آدم ما عهده إلى الله عز وجل {وعصى آدم ربه فغوى} نسى وأكل من الشجرة فعوقب بأن أخرج من الجنة إلى الأرض لحكمة يريدها الله عز وجل فيذكر معصيته ويقول نفسي نفسي يعني عسى أن أنقذ نفسي ويؤكد ذلك ويكرره ثلاث مرات اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى نوح ونوح هو الأب الثاني للبشرية لأن الله أغرق جميع أهل الأرض الذين كذبوا نوحا {وما آمن معه إلا قليل} وكان نوح هو

الأب الثاني للبشر اذهبوا إلى نوح فيأتون إلى نوح لأنهم في شدة وضيق فيأتونه ويذكرون نعم الله عليه وأنه أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض وأن الله سماه عبدا شكورا ولكنه يقول كما قال آدم في غضب الله عز وجل إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب مثله قط ولن يغضب مثله ثم ذكر دعوته التي دعا بها على قومه {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} وفي رواية أنه يذكر دعوته التي دعا بها لابنه {فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين} يذكر ذنبه والشافع لا يشفع إلا إذا كان ليس بينه وبين المشفوع عنده ما يوجب الوحشة والمعصية بين العبد وربه توجب الوحشة بينهما وخجله منه فيذكر معصيته فيقول نفسي نفسي نفسي ويحيلهم إلى إبراهيم صلى الله عليه وسلم فيأتي الناس إليه ويقولون أنت خليل الله في الأرض ويذكرون من صفاته ويطلبون منه أن يشفع لهم عند ربه فيعتذر ويقول إنه كذب ثلاث كذبات ويقول نفسي نفسي نفسي والكذبات هي قوله إني سقيم وهو ليس بسقيم لكنه قال متحديا لقومه الذين يعبدون الكواكب والثانية قوله للملك الكافر هذه أختي يعني زوجته ليسلم من شره وهي ليست كذلك والثالثة قوله: {بل فعله كبيرهم هذا} أي الأصنام لأن إبراهيم صلى الله عليه وسلم ذهب إلى أصنامهم وكسرها فلما

رجعوا وجدوها مكسرة قالوا {من فعل هذا بآلهتنا} فقالوا فعله فتى يقال له إبراهيم وجرى بينهم وبين إبراهيم ما جرى وقال لهم {بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون} وهو ما فعل وإنما الذي فعله هو إبراهيم صلى الله عليه وسلم لكن ذكر ذلك على سبيل التحدي لهؤلاء الذين يعبدون الأوثان هذه كذبات في ظاهر الأمر لكنها في الحقيقة وبمناسبة تأويله صلى الله عليه وسلم لم تكن كذبات لكنه لشدة ورعه وحيائه من الله تبارك وتعالى اعتذر لهذا الإثم ويقول نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى موسى فيأتون إلى موسى ويذكرون من صفاته وأن الله تعالى كلمه تكليما واصطفاه على أهل الأرض برسالاته وكلامه فيذكر ذنبا ويعتذر يذكر أنه قتل نفسا قبل أن يؤذن له في قتلها وهو القبطي الذي كان في خصام مع رجل من بني إسرائيل وموسى من بني إسرائيل صلى الله عليه وسلم والقبطي من أهل فرعون {فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه} دون أن يؤمر بقتله فرأى صلى الله عليه وسلم أن هذا يحول مما يحول بينه وبين الشفاعة للخلق حيث قتل نفسا لم يؤمر بقتلها وقال نفسي نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى عيسى فيأتون إلى عيسى ويذكرون منه منة الله عليه أنه نفخ فيه من روحه وأنه كلمته ألقاها إلى مريم وروح منه لأنه عيسى خلق بلا أب

فلا يذكر ذنبا ولكنه يحيلهم إلى محمد صلى الله عليه وسلم وهذا شرف عظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان أربعة من الأنبياء يعتذرون بذكر ما فعلوه وواحد لا يعتذر بشيء ولكن يرى أن محمدا صلى الله عليه وسلم أولى منه فيأتون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقبل ذلك ويجلس تحت العرش ويفتح الله عليه من المحامد والثناء على الله ما لم يفتحه على أحد غيره ثم يقال له ارفع رأسك وقل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع فيشفع صلى الله عليه وسلم يقول يا رب أمتي أمتي فيتقبل الله شفاعته ويقال له أدخل أمتك من الباب الأيمن من الجنة وهم شركاء مع الناس في بقية الأبواب وهذه فيها دلالة ظاهرة على أن النبي صلى الله عليه وسلم أشرف الرسل والرسل هم أفضل الخلق كما قال عز وجل {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين} هؤلاء هم الأصناف الأربعة الذين هم أفضل الخلق والنبي صلى الله عليه وسلم أفضلهم والله الموفق

1865 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال جاء إبراهيم صلى الله عليه وسلم بأم إسماعيل وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعها عند البيت عند درجة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعهما هناك ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء

ثم قفي إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا هذا الوادي ليس فيه أنيس ولا شيء فقالت له ذلك مرارا وجعل لا يلتفت إليها قالت له آلله أمرك بهذا قال نعم قالت إذا لا يضيعنا ثم رجعت فانطلق إبراهيم صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الدعوات فرفع يديه فقال {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع} حتى بلغ {يشكرون} وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال يتلبط فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا فلم تر أحدا فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليها فنظرت هل ترى أحدا فلم تر أحدا ففعلت ذلك سبع مرات قال ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم فذلك سعي الناس بينهما فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقال صه تريد نفسها ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت قد أسمعت إن كان عندك غواث فأغث فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه أو قال بجناحه

حتى ظهر الماء فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا وجعلت تغرف الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف وفي رواية بقدر ما تغرف قال ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم رحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم أو قال لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا قال فشربت وأرضعت ولدها فقال لها الملك لا تخافوا الضيعة فإن ههنا بيتا لله يبنيه هذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيع أهله وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وعن شماله فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم أو أهل بيت من جرهم مقبلين من طريق كداء فنزلوا في أسفل مكة فرأوا طائرا عائفا فقالوا إن هذا الطائر ليدور على ماء لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء فأرسلوا جريا أو جريين فإذا هم بالماء فرجعوا فأخبروهم فأقبلوا وأم إسماعيل عند الماء فقالوا أتأذنين لنا أن ننزل عندك قالت نعم ولكن لا حق لكم في الماء قالوا نعم قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم فألقى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس فنزلوا فأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم حتى إذا كانوا بها أهل أبيات وشب الغلام وتعلم العربية منهم وأنفسهم وأعجبهم حين شب فلما أدرك زوجوه امرأة منهم وماتت أم إسماعيل

فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل يطالع تركته فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه فقالت خرج يبتغي لنا وفي رواية يصيد لنا ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت نحن بشر نحن في ضيق وشدة وشكت إليه قال فإذا جاء زوجك أقرئي عليه السلام وقولي له يغير عتبة بابه فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا فقال هل جاءكم من أحد قالت نعم جاءنا شيخ كذا وكذا فسألنا عنك فأخبرته فسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا في جهد وشدة قال فهل أوصاك بشيء قالت نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام ويقول غير عتبة بابك قال ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك الحقي بأهلك فطلقها وتزوج منهم أخرى فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله ثم أتاهم بعد فلم يجده فدخل على امرأته فسأل عنه قالت خرج يبتغي لنا قال كيف أنتم وسألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت نحن بخير وسعة وأثنت على الله تعالى فقال ما طعامكم قالت اللحم قال فما شرابكم قالت الماء قال اللهم بارك لهم في اللحم والماء قال النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم دعا لهم فيه قال فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه وفي رواية فجاء فقال أين إسماعيل فقالت امرأته ذهب يصيد فقالت امرأته ألا تنزل فتطعم وتشرب قال وما طعامكم وما شرابكم قالت طعامنا اللحم وشرابنا الماء قال اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم قال فقال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم بركة دعوة إبراهيم صلى الله عليه وسلم قال

فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام ومريه يثبت عتبة بابه فلما جاء إسماعيل قال هل أتاكم من أحد قالت نعم أتانا شيخ حسن الهيئة وأثنت عليه فسألني عنك فأخبرته فسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا بخير قال فأوصاك بشيء قالت نعم يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تثبت عتبة بابك قال ذاك أبي وأنت العتبة أمرني أن أمسكك ثم لبث عنهم ما شاء الله ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم فلما رآه قام إليه فصنع كما يصنع الوالد بالولد والولد بالوالد قال يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر قال فاصنع ما أمرك ربك قال وتعينني قال وأعينك قال فإن الله أمرني أن أبني بيتا ههنا وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها فعند ذلك رفع القواعد من البيت فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وفي رواية إن إبراهيم خرج بإسماعيل وأم إسماعيل معهم شنة فيها ماء فجعلت أم إسماعيل تشرب من الشنة فيدر لبنها على صبيها حتى قدم مكة فوضعها تحت دوحة ثم رجع إبراهيم إلى أهله فاتبعته أم إسماعيل حتى لما بلغوا كداء نادته من ورائه يا إبراهيم إلى من تتركنا قال إلى الله قالت رضيت بالله فرجعت وجعلت تشرب من الشنة ويدر لبنها على صبيها حتى لما

فنى الماء قالت لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحدا قال فذهبت فصعدت الصفا فنظرت ونظرت هل تحس أحدا فلم تحس أحدا فلما بلغت الوادي سعت وأتت المروة وفعلت ذلك أشواطا ثم قالت لو ذهبت فنظرت ما فعل الصبي فذهبت ونظرت فإذا هو على حاله كأنه ينشغ للموت فلم تقرها نفسها فقالت لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحدا فذهبت فصعدت الصفا فنظرت ونظرت فلم تحس أحدا حتى أتمت سبعا ثم قالت لو ذهبت فنظرت ما فعل فإذا هي بصوت فقالت أغث إن كان عندك خير فإذا جبريل صلى الله عليه وسلم فقال بعقبه هكذا وغمز بعقبه على الأرض فانبثق الماء فدهشت أم إسماعيل فجعلت تحفن ...
وذكر الحديث بطوله.
رواه البخاري بهذه الروايات كلها الدوحة الشجرة الكبيرة قوله قف أي ولى والجري الرسول وألفي معناه وجد قوله ينشغ أي يشهق
1866 - وعن سعيد بن زيد رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين متفق عليه


[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن سعيد بن زيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين الكمأة هي التي تعرف عند الناس بالفجع تنبت من كثرة الأمطار ولاسيما الأمطار الموسمية وهي معروفة لذيذة الطعم تنبت على الأرض وإذا كبرت يأخذها الناس بدون كلفة وبدون مشقة ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم إنها من المن أي مما من الله به على عباده بيسر وسهولة وماؤها شفاء للعين يعني أن الماء الذي يستخرج منها إذا مرضت العين بسبب الرطوبة فإن هذه تشفيه بإذن الله عز وجل لأن ماءها ناشف وإن كان سائلا ينشف العين ويزيل عنها الرطوبات ولهذا قال وماؤها شفاء للعين يعني ليس من كل مرض بل من الأمراض التي أسبابها الرطوبة فإنها تشفى بإذن الله عز وجل ولكن كيف يستخرج ماؤها قيل إنها تصهر على النار ثم تعصر لأنها إذا صهرت على النار لانت ثم تعصر وقيل إنها تقطع قطعا صغيرة ثم تعصر عصرا شديدا فيخرج منها الماء ولكنه قليل.
والله الموفق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ansarsonna.com
 
شرح أحاديث رياض الصالحين تابع / باب المنثورات والملح * تابع / المنثورات والملح (القسم الثاني)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى جماعة أنصار السنة ببورسعيد :: العلوم الشرعية :: منتدى الأحاديث النبوية-
انتقل الى: