منتدى إسلامي على مذهب أهل السنة والجماعة
 
الرئيسيةصفحه1التسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
Flag Counter
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
»  كتاب . * غاية المريد في علم التجويد * المؤلف / عطية قابل نصر .
الأحد مايو 07, 2017 10:16 pm من طرف إبراهيم باشا

» ** كن متفائلًا **
السبت مايو 06, 2017 9:06 pm من طرف إبراهيم باشا

» * ما تعريف التوحيد ؟ وما أنواعه ؟ * لفضيلة الشيخ / ابن عثيمين .
الثلاثاء مايو 02, 2017 9:47 pm من طرف إبراهيم باشا

» * ماذا تفعل المرأة إذا طهرت بعد الفجر مباشرة ، هل تمسك وتصوم هذا اليوم ؟ * لفضيلة الشيخ / ابن عثيمين .
الأحد أبريل 23, 2017 10:28 pm من طرف إبراهيم باشا

» نحو خطوات فاعلة للداعية المسلمة .
السبت أبريل 22, 2017 9:58 pm من طرف إبراهيم باشا

» التربية بالمكافئة .
الثلاثاء أبريل 18, 2017 10:10 pm من طرف إبراهيم باشا

» * ما حكم خلوة الرجل بزوجة أخيه ؟ * لفضيلة الشيخ العلامة / مصطفى العدوي .
السبت أبريل 15, 2017 9:52 pm من طرف إبراهيم باشا

» * نصيحة لمن يتكلمون في أهل العلم * لفضيلة الشيخ العلامة / مصطفى العدوي .
السبت أبريل 15, 2017 9:24 pm من طرف إبراهيم باشا

» خطبة مفرغة بعنوان : ** الشائعات ، وآثارها السيئة على الفرد والمجتمع **
السبت أبريل 08, 2017 10:05 pm من طرف إبراهيم باشا


شاطر | 
 

 شرح أحاديث رياض الصالحين تابع / باب المنثورات والملح * المنثورات والملح (القسم الثاني)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
إبراهيم باشا
Admin
avatar

عدد المساهمات : 703
تاريخ التسجيل : 23/02/2013
الموقع : http://www.ansarsonna.com

مُساهمةموضوع: شرح أحاديث رياض الصالحين تابع / باب المنثورات والملح * المنثورات والملح (القسم الثاني)   السبت أكتوبر 26, 2013 8:28 pm


شرح أحاديث رياض الصالحين
تابع / باب المنثورات والملح


المنثورات والملح (القسم الثاني)

1835 - وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل ورجل بايع رجلا سلعة بعد العصر فحلف بالله لأخذها بكذا وكذا فصدقه وهو على غير ذلك ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا فإن أعطاه منها وفي وإن لم يعطه منها لم يف متفق عليه

[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه رياض الصالحين كلها عن أبي هريرة رضي الله عنه أن ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ثلاثة يعني ثلاثة أصناف ليس المقصود ثلاثة رجال وإنما قد يكونون أمما عظيمة اتصفوا بهذه الأوصاف أولهم رجل على فضل ماء في فلاة يمنعه ابن السبيل يعني إنسان عنده ماء من مزرعة أو بئر أو غير ذلك في أرض فلاة خالية من السكان يمر الناس

من عنده ليشربوا فيمنعهم والعياذ بالله هذا لا يكلمه الله يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم وما بالك بحال رجل هذا حاله لا يكلمه الله يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم يوم القيامة والثاني رجل باع سلعة بعد العصر فحلف للمشتري أنه أعطى كذا وكذا وهو كاذب فاشتراها المشتري بناء على ما قاله البائع أنه صدق والأمر ليس كذلك فهذا أيضا لا يكلمه الله يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم وذكر النبي صلى الله عليه وسلم العصر لأن أفضل أوقات النهار ما بعد صلاة العصر وإلا فلو حلف الإنسان على سلعة في غير هذا الوقت أيضا فإنه لا يكلمه الله ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم ففي حديث أبي ذر الذي رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قالها ثلاثا فقال أبو ذر من هم يا رسول الله خابوا وخسروا قال المسبل يعني الذي يسبل ثوبه ينزله على الكعب حتى يجره على الأرض والثاني المنان الذي يمن على الناس إذا أعطاهم مالا أو علمهم أو أحسن إليهم بشيء جعل يمن عليهم والعياذ بالله والثالث المنفق سلعته بالحلف الكاذب يعني الذي يحلف وهو كاذب ليزيد ثمن السلعة فدل ذلك على أن ذكر وقت العصر في حديث أبي هريرة إنما هو لشدة العذاب والوعيد وإلا فكل من حلف على سلعة وهو كاذب من أجل أن يزيد ثمنها فإنه لا يكلمه الله ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم

والثالث في حديث أبي هريرة رجل بايع إماما لا يبايعه إلا للدنيا إن أعطاه وفى له بالبيعة وإن لم يعطه لم يف بالبيعة هذا أيضا من الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم وذلك أن بيعة الإمام واجبة يجب على كل مسلم أن يكون له إمام سواء كان إماما عاما كما كان في عهد الخلفاء الراشدين ومن بعدهم من الخلفاء أو إماما في منطقته كما هو الحال الآن ومنذ أزمنة بعيدة من زمن الأئمة الأربعة ومن بعدهم والمسلمون متفرقون كل جهة لها إمام وكل إمام مسموع له ومطاع بإجماع المسلمين لم يقل أحد من المسلمين إنه لا تجب الطاعة إلا إذا كان الخليفة واحدا لجميع بلاد الإسلام ولا يمكن أن يقول أحد بذلك لأنه لو قيل بهذا ما بقى للمسلمين الآن إمام ولا أمير ولمات الناس كلهم ميتة جاهلية لأن الإنسان إذا مات وليس له إمام فإنه يموت ميتة جاهلية يحشر مع أهل الجهل والعياذ بالله الذين كانوا قبل الرسالات فالإمام في مكان وفي كل منطقة بحسبها

فهذا الرجل بايع الإمام لكنه بايعه للدنيا لا للدين ولا لطاعة رب العالمين إن أعطاه من المال وفى وإن منعه لم يف فيكون هذا الرجل والعياذ بالله متبعا لهواه غير متبع لهداه ولا طاعة مولاه بل هو بنى بيعته على الهوى قد يقول قائل مثلا نحن لم نبايع الإمام فليس كل واحد بايعه فيقال هذه شبهة شيطانية باطلة هل الصحابة رضي الله عنهم حين بايعوا أبا بكر هل كل واحد منهم بايع حتى العجوز في بيتها واليافع في سوقه أبدا المبايعة لأهل الحل والعقد ومتى بايعوا ثبتت الولاية على كل أهل هذه البلاد شاء أم أبى ولا أظن أحدا من المسلمين بل ولا من العقلاء يقول إنه لابد أن يبايع كل إنسان ولو في جحر بيته ولو عجوزا أو شيخا كبيرا أو صبيا صغيرا ما قال أحد بهذا حتى الذين يدعون الديمقراطية في البلاد الغربية وغيرها لا يفعلون هذا وهم كاذبون حتى انتخاباتهم كلها مبنية على التزوير والكذب ولا يبالون أبدا إلا بأهوائهم فقط الدين الإسلامي متى اتفق أهل الحل والعقد على مبايعة الإمام فهو الإمام شاء الناس أم أبوا فالأمر كله لأهل الحل والعقد ولو جعل الأمر لعامة الناس حتى للصغار والكبار والعجائز والشيوخ وحتى من ليس له رأي ويحتاج أن يولى عليه ما بقى للناس إمام لأنهم لابد أن يختلفوا

المهم هذه ثلاثة أشياء إذا صارت في الإنسان فإن الله لا يكلمه يوم القيامة ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم وفي هذا الحديث دليل على ثبوت كلام الله عز وجل كما هو مذهب أهل السنة والجماعة أن الله يتكلم كما شاء وبما شاء ومتى شاء لا أحد يعجزه ولا يمتنع عليه شيء إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون {وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا} فقوله لا يكلمهم الله دليل على أنه يكلم غيرهم وهو كذلك وفيه أن الله ينظر نظرين الأول العام فإنه لا يخفى على نظره شيء جل وعلا يرى كل شيء والثاني الخاص وهو نظر الرحمة وهو المعنى في الحديث فإن الله لا ينظر إليهم نظر رحمة وفيه أيضا دليل على أن الله هو المزكي للعباد كما قال الله تعالى {ولكن الله يزكي من يشاء} فالمزكي للأمور وللأشخاص وللأعمال هو رب العالمين عز وجل فاسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم ممن زكاه ربه إنه على كل شيء قدير

1836 - وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بين النفختين أربعون قالوا يا أبا هريرة أربعون يوما قال أبيت قالوا أربعون سنة قال أبيت قالوا أربعون شهرا قال أبيت ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب الذنب فيه يركب الخلق ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل متفق عليه
1837 - وعنه قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم جاءه أعرابي فقال متى الساعة فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث فقال بعض القوم سمع ما قال فكره ما قال وقال بعضهم بل لم يسمع حتى إذا قضى حديثه قال أين السائل عن الساعة قال ها أنا يا رسول الله قال إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال كيف إضاعتها قال إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة رواه البخاري
1838 - وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يصلون لكم فإن أصابوا فلكم وإن أخطئوا فلكم وعليهم رواه البخاري
1839 - وعنه رضي الله عنه {كنتم خير أمة أخرجت للناس} قال: خير الناس للناس يأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في

الإسلام
1840 - وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عجب الله عز وجل من قوم يدخلون الجنة في السلاسل رواهما البخاري معناها يؤسرون ويقيدون ثم يسلمون فيدخلون الجنة

[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث من الملح والمنثورات وسبق الكلام عن الكثير منها فهذه أحاديث أربعة عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول بين النفختين أربعون يعني النفخ في الصور والصور موكل به ملك من الملائكة يسمى إسرافيل هذا الصور ينفخ فيه أول مرة فيفزع الناس لهوله وشدته ثم يصعقون كلهم أي يموتون كما قال الله تعالى ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين وقال تعالى {ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون} فالنفخة الأولى يكون بها الفرع والصعق يعني الموت والفناء والنفخة الثانية يكون فيها القيام {فإذا هم قيام ينظرون} قيام من قبورهم ينظرون ماذا حدث وذلك أن الله تعالى يرسل عليهم قبل ذلك مطرا غليظا كمني الرجال ثم ينبتون في قبورهم كما ينبت حمى السيل يعني حبة

تنبت في الأرض ثم تخرج وهم كذلك ينبتون ثم ينفخ في الصور النفخة الثانية فيخرج من هذا الصور كل نفوس العالم بإذن الله وتذهب كل نفس إلى جسدها الذي كانت تعمره في الدنيا لا تخطئه..
سبحان الله بينهما أربعون قيل لأبي هريرة أربعون يوما قال أبيت يعني لا يدري قالوا أربعون سنة قال أبيت قالوا أربعون شهرا قال أبيت قال النبي صلى الله عليه وسلم بينهما أربعون فنقول كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم والله أعلم المهم أن هذا هو النفخ في الصور ثم يقوم الناس إلى يوم الحساب لرب العالمين فيحاسبهم كل يحاسب بذنبه وحسابه عز وجل دائر ما بين الفضل والعدل لا ظلم فيه لأن المحاسبة إما ظلم أو عدل أو فضل وحسابه عز وجل دائر ما بين الفضل والعدل قال الله عز وجل {فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعلمون} أما الحديث الثاني حديث الأعرابي الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال متى الساعة وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتحدث إلى أصحابه فمضى في حديثه لم يحب أن يقطعه صلى الله عليه وسلم وكأنه والله أعلم حديث متواصل فقال قوم سمع ما قال فكرهه والإنسان إذا كره سؤال السائل فلا حرج عليه ألا يجيبه حتى ولو سمعه لأنه قد يكون السائل ليس عنده حكمة فيسأل سؤالا غير مناسب فللمجيب أن يدعه ولا يجيب وقال آخرون لعله لم يسمعه فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم حديثه قال أين السائل قال أنا يا رسول الله

قال إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة يعني إذا فسد الناس وكانت الأمور تسند إلى غير أهلها الفتوى تسند للجاهل والإمارة تسند للسفيه والإدارة تسند لمن لا علم عنده بالإدارة ...
وهكذا والخلاصة أنه إذا فسد الناس فانتظر الساعة لأن الساعة تقوم على شرار الخلق ففي هذا التحذير من تضييع الأمانة وأنه يجب أن يولي المناصب الأهل فالأهل لأن هذا مقتضى الأمانة أما الحديث الثالث فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن هناك أئمة يعني أمراء يصلون لكم فإن أحسنوا فلكم ولهم وإن أساءوا فلكم وعليهم وهذا وإن كان في الأمراء يشمل أيضا أئمة المساجد يصلون لكم فإن أحسنوا في الصلاة وأتوا بها على ما ينبغي فذلك لكم ولهم وإن أساءوا فلكم وعليهم يعني ليس عليكم أنتم من إساءتهم من شيء وفي هذا إشارة إلى أنه يجب الصبر على ولاة الأمر وإن أساءوا في الصلاة وإن لم يصلوها على وقتها فإن الواجب ألا نشذ عنهم وأن نؤخر الصلاة كما يؤخرون وحينئذ يكون تأخيرنا للصلاة عن أول وقتها يكون تأخيرا بعذر لأجل موافقة الجماعة وعدم الشذوذ ويكون بالنسبة لنا كأننا صلينا في أول الوقت وفي هذا إشارة إلى أن الشذوذ عن الناس وعن ولاة الأمور والبعد عنهم وإثارة الناس عليهم ونشر مساوئهم كل هذا مجانب للدين الإسلامي فالدين

يأمر بالخير والعدل وينهى عن الشر والفساد حتى إن الله قال {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء} إذا ذكرت سيئة فاذكر الحسنة أما أن تسعد بذكر السيئات وتجحد الحسنات فهذا جور وظلم والله عز وجل لا يحب الظلم {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} أي لا يحملكم بغض قوم على عدم العدل بل اعدلوا هو أقرب للتقوى فهؤلاء الذين يصلون ويؤخرون الصلاة عن وقتها نصلي معهم ويكون لنا الأجر وإن كان التأخير فيه وزر فعلى المؤخرين أما الحديث الرابع لأبي هريرة عجب الله لقوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل وفسره المؤلف رحمه الله بأنهم قوم من الكفار يؤسرون ثم يسلمون فيكون هذا الأسر سببا في إسلامهم ودخولهم الجنة والله الموفق
1841 - وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها رواه مسلم
1842 - وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه من قوله: قال لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته..
رواه مسلم هكذا

ورواه البرقاني في صحيحه عن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكن أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فيها باض الشيطان وفرخ
1843 - وعن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس رضي الله عنه قال قلت: لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله غفر الله لك قال ولك قال عاصم فقلت له استغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم ولك ثم تلا هذه الآية {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} رواه مسلم
1844 - وعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت رواه البخاري

[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث من الأحاديث المنثورة التي ذكرها النووي رحمه الله في كتابه رياض الصالحين منها حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحب البقاع إلى الله مساجدها وأبغض البقاع إلى الله أسواقها أو قال البلاد فالمساجد مساجد الله عز وجل ولهذا أضافها الله إلى نفسه فقال ومن أظلم ممن منع

مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وقال تعالى {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإتياء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار} فالمساجد أحب البقاع إلى الله لأنها محل ذكره وعبادته وقراءة شرعه وغير ذلك من مصالح الدنيا والدين ولهذا كان بذل المال فيها من أفضل أنواع البذل والبذل فيها من الصدقة الجارية وهي أفضل من أن يجعل الإنسان ماله في أضحية أو عشاء أو ما أشبه ذلك فإذا جعل ماله في بناء المساجد وعمارتها كان ذلك أفضل لأن المساجد صدقة جارية باقية عامة كل المسلمين ينتفعون بها المصلون والدارسون والمتعلمون والمعلمون والذين آواهم البرد أو الحر إلى المساجد إلى غير ذلك أما الأسواق فإنما مأوى الشياطين فيها باض الشيطان وفرخ والعياذ بالله ونصب رايته وخيمته لأن أسواق البيع والشراء الغالب فيها إلا ما شاء الله الكذب والغش والخيانة والحلف وما أشبه ذلك فلهذا كانت أبغض البلاد إلى الله عز وجل وفي هذا الحديث إثبات الحب والبغض لله عز وجل أي أن الله يحب ويبغض ومن أصول أهل السنة والجماعة أننا نؤمن بذلك ونقول إن الله تعالى يحب ويبغض وهو سبحانه وتعالى موصوف بصفات الكمال وأنه لا يحب إلا ما فيه الخير والصلاح ولا يبغض إلا الشر والخبائث وينبغي أيضا كما جاء في حديث سلمان ألا يكون أول من يدخلها ولا آخر من يخرج منها لأنها أبغض البلاد إلى الله ويحصل فيها اختلاط بين الرجال والنساء والنظرات المحرمة والكلام المحرم وما أشبه ذلك

أما حديث عبد الله بن سرجس رضي الله عنه فهو أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يستغفر له فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم قال استغفر لي يا رسول الله فأجابه وفي هذا دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس كغيره أي يسأل منه الدعاء أن إنسانا يقول له يا رسول الله استغفر لي وهذا في حياته أما بعد موته فلا يجوز فمن سأل الرسول أن يستغفر له بعد وفاته فهو مشرك كافر أما في حياته فلا بأس وقد أمر الله نبيه أن {يستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات} فقال واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والمغفرة هي أن الله تعالى يستر العبد ولا يطلع الناس على ذنبه ويعفو عنه ويتجاوز عنه لأنها مأخوذة من الستر والوقاية وهو المغفرة
1845 - وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء متفق عليه

[الشَّرْحُ]
هذه الأحاديث من الأحاديث المنثورة التي ذكرها النووي رحمه الله في آخر كتابه رياض الصالحين منها حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أول ما يقض بين الناس يوم القيامة في الدماء وذلك أن الله تعالى يفصل يوم القيامة بين العباد ويحكم بينهم أما فيما بينهم وبين الله فحكمه دائر بين العدل والفضل إما أن

يجازي بالعدل وإما بالفضل وأما فيما بين الناس بعضهم مع بعض فيجازي بالعدل فكل إنسان منهم يعطى حقه بدون نقص ولا زيادة فأول ما يحاسب عليه العبد من حقوق الله الصلاة فإن كان أحسنها فقد أفلح وأنجح وإن كان قد ضيعها فهو لما سواها أضيع لأن من ضيع الصلاة فلا آمر له بالمعروف ولا ناهي له عن المنكر كما قال تعالى اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر أما فيما بين العباد فأول ما يقضي بينهم في الدماء القتل ثم الأموال والأعراض والقتل تارة يكون بحق وتارة يكون بغير حق والمقصود بذلك القتل بغير حق فهذا هو أول ما يقض فيه بين الناس يوم القيامة وفي هذا الحديث إثبات القضاء يوم القيامة وأنه حق وأنه لابد أن يعطي كل مظلوم مظلمته لكن هاهنا مسألة وهي يأتي إنسان إلى شخص يكون قد ظلمه بغيبة أو قذف أو ما أشبه ذلك ثم يطلب منه السماح بعد أن تاب إلى الله وندم فيقول لصاحب الحق اسمح لي أنا مذنب وأنا الآن أستغفر الله وأتوب إليه فاسمح لي ويعتذر ولكن صاحب الحق لا يقبل فهنا نقول إذا علم الله من العبد صحة التوبة فإن الله تعالى يتحمل عنه حق هذا الآدمي الذي أبى أن يسامحه ومثل ذلك أيضا المال لو أن إنسانا كان بينك وبينه مشاجرة وجحدت ماله

وكان في ذمتك له مال لكنك جحدته ثم بعد ذلك تبت إلى الله وأقررت به وذهبت إليه وقلت يا فلان أنا جحدتك حقك في الأول والآن أنا تائب إلى الله ونادم خذ مالك ولكنه قال بيني وبينك يوم القيامة فهنا نقول إذا علم الله من نيتك أنك صادق في التوبة فإن الله يتحمل عنك الإثم يعني يرضي صاحبك لكن تصدق بهذا المال عنه حتى تبرأ ذمتك منه فمثلا إذا كان حقه مائة ريال ثم جئت إليه بعد أن ندمت واستغفرت وقلت له خذ هذه الدراهم مائة ريال قال لا أريدها من عملك الصالح يوم القيامة وأبى فحينئذ نقول إذا علم الله من نيتك أنك صادق فإنك لا تأثم ويزول عنك الإثم لكن هذه المائة تصدق بها عن صاحبك تخلصا منها
1846 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم رواه مسلم
1847 - وعنها رضي الله عنها قالت: كان خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم القرآن رواه مسلم في جملة حديث طويل

1848 - وعنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه فقلت يا رسول الله أكراهية الموت فكلنا نكره الموت قال ليس كذلك ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه رواه مسلم
أما الحديث الثاني فحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن بدء الخلق فذكر صلى الله عليه وسلم أن الملائكة خلقوا من النور ولذلك كانوا كلهم خيرا لا يعصون الله ولا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون فالملائكة خلقوا من نور أما الشياطين الجن فقال إنهم خلقوا من نار وفي هذا دليل على أن الجن هم ذرية الشيطان الأكبر الذي أبى أن يسجد لآدم وقال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين فالجن كلهم مخلوقون من النار ولهذا كثير منهم الطيش والعبث والعدوان على كل من يستطيعون العدوان عليه لكن اقرأ آية الكرسي في ليلك فلا يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك الشيطان حتى تصبح وخلق آدم مما ذكر لكم يعني خلق من طين من تراب من

صلصال كالفخار لأن التراب صار طينا ثم صار فخارا فخلق منه آدم عليه الصلاة والسلام ولهذا قال الله تعالى {منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى} وحديثها الثاني رضي الله عنها قالت كان خلق النبي صلى الله عليه وسلم القرآن يعني أنه يتخلق بأخلاق القرآن ما أمر به القرآن قام به وما نهى عنه القرآن اجتنبه سواء كان ذلك في عبادات الله أو في معاملة عباد الله فخلق النبي صلى الله عليه وسلم القرآن وفي هذا إشارة من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أننا إذا أردنا أن نتخلق بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم فعلينا أن نتخلق بالقرآن لأن هذا هو أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم حديثها الثالث رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه فقالت عائشة رضي الله عنها أكراهية الموت يا رسول الله فكلنا يكره الموت قال ليس كذلك فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الإنسان إذا أحب لقاء الله أحب الله لقاءه وذلك أن المؤمن يؤمن بما أعد الله للمؤمنين في الجنة من الثواب الجزيل والعطاء العميم الواسع فيحب ذلك وترخص عليه الدنيا ولا يهتم بها لأنه سوف ينتقل إلى خير منها فحينئذ يحب لقاء الله ولاسيما عند الموت إذا بشر بالرضوان والرحمة فإنه يحب لقاء الله عز وجل ويتشوق إليه فيحب الله لقاءه أما الكافر والعياذ بالله فإنه إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله فكره الله لقاءه ولهذا جاء في حديث المحتضر أن نفس الكافر إذا بشرت بالغضب والسخط تفرقت في جسده وأبت أن تخرج ولهذا تنزع النفس

روح الكافر من جسده كما ينزع الشعر من السفود المبلول بمعنى أنه يكره على أن تخرج روحه وذلك لأنه يبشر والعياذ بالله بالشر ولهذا قال الله تعالى {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم} فهم شحيحون بأنفسهم والعياذ بالله لا يريدون أن تخرج ولكن الملائكة تقول أخرجوا أنفسكم فإذا بشرت تفرقت في الجسد فينتزعها الملائكة كما ينتزع السفود من الصوف المبلول والعياذ بالله حتى تخرج المهم أن المؤمن يحب لقاء الله لأنه يحب الله عز وجل يحب ثوابه يحب جنته يحب النعيم فهو يحب لقاء الله ولاسيما عند الموت فيحب الله لقاءه اللهم اجعلنا ممن يحب لقاءك يا رب العالمين وأحسن لنا الختام إنك على كل شيء قدير
1849 - وعن أم المؤمنين صفية بنت حيي رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم معتكفا فأتيته أزوره ليلا فحدثته ثم قمت لأنقلب فقام معي ليقلبني فمر رجلان من الأنصار رضي الله عنهما فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا فقال صلى الله عليه وسلم على رسلكما إنها صفية بنت حيي فقالا سبحان الله يا رسول الله فقال إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وإني خشيت أن

يقذف في قلوبكما شرا أو قال شيئا متفق عليه

[الشَّرْحُ]
هذان الحديثان ذكرهما المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين الأول حديث صفية بنت حيي رضي الله عنها أم المؤمنين كان النبي صلى الله عليه وسلم معتكفا في المسجد في رمضان ولا اعتكاف إلا في رمضان لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتكف في غير رمضان إلا سنة واحدة فاتته العشر في رمضان فقضاها في شوال وما عدا ذلك فلم يشرع لأمته صلى الله عليه وسلم أن يعتكفوا في غير رمضان وإنما كان الاعتكاف من أجل تحرى ليلة القدر فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأول من رمضان رجاء ليلة القدر ثم الأوسط ثم قيل له إنها في العشر الأواخر فواظب على الاعتكاف في العشر الأواخر وأما حديث عمر أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أنه نذر أي عمر أن يعتكف ليلة أو ليلتين في المسجد الحرام فقال أوف بنذرك فهذا لا يدل على أن الاعتكاف مشروع وإنما يدل على وفاء النذر بالاعتكاف وأنه ليس بمعصية لو أوفى بنذره فيه لكن السنة أن الاعتكاف يكون في رمضان فقط وفي العشر الأواخر منه فقط اعتكف صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر والاعتكاف هو لزوم المسجد في طاعة الله ليتفرغ الإنسان للعبادة وليس لغير ذلك

جاءته صفية وهو معتكف لتتحدث إليه وهي امرأته ولا بأس للإنسان أن يتحدث إليه أهله وهو معتكف فذلك من الألفة والمحبة والمودة ثم قامت إلى بيتها وكان النبي صلى الله عليه وسلم خير الناس بأهله كما قال صلى الله عليه وسلم خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي فقام معها يشيعها إلى بيته فإذا برجلين من الأنصار يمران فلما رأيا رسول الله صلى الله عليه وسلم خجلا واستحييا فأسرعا في مشيهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم على رسلكما يعني لا تسرعا إنها صفية بنت حيي لئلا يظنا أنها امرأة جاءت لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الليل محل السكن وإيواء البيوت فقالا سبحان الله تعجبا أن يقول الرسول هذا الكلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فيصل إلى قلبه وإلى عروقه كما أن الدم يسير في جميع البدن كذلك الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ومجرى هذا اسم مكان أي في مكان جريان الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا أو قال شيئا ففي هذا الحديث دليل على فوائد 1_ حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم في معاملته أهله 2_ ومنها جواز زيارة المرأة زوجها في الاعتكاف وأن ذلك لا يبطل الاعتكاف حتى لو فرض أنه تلذذ بالنظر إليها وما أشبه ذلك فإنه لا يضر لأن الله إنما نهى عن مباشرة النساء في الاعتكاف

3_ ومنها أنه ينبغي للإنسان أن يشيع أهله إذا انقلبوا من عنده إذا كان ذلك ليلا أو في وقت يخاف فيه عليهم 4_ ومنها أنه ينبغي للإنسان أن يزيل أسباب الوساوس من القلوب فمثلا إذا خشي أن أحدا يظن به شرا فإنه يجب عليه أن يزيل ذلك عنه ويخبره بالواقع حتى لا يحدث في قلبه شيء 5_ ومنها أنه إذا حدث للإنسان ما يتعجب منه فليقل سبحان الله كما قال ذلك الأنصاريان وأقرهما النبي صلى الله عليه وسلم 6_ ومنها شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته ودرء الشر عنهم أما الحديث الثاني عن العباس رضي الله عنه فهو في قصة حنين وحنين هي اسم مكان غزا به النبي صلى الله عليه وسلم ثقيفا وكان الصحابة رضي الله عنهم قد فتحوا مكة في رمضان في السنة الثامنة من الهجرة ومعهم عشرة آلاف من خارج مكة وألفان من أهل مكة فالجميع اثنا عشر ألفا فجعل بعضهم يقول لبعض لن نغلب اليوم من قلة أعجبوا بكثرتهم ولكن الله تعالى أراهم أن النصر من عند الله وأن الكثرة والقوة لا تحولان بين قضاء الله وقدره قابلوا ثقيفا وكانت ثقيف ثلاثة آلاف وخمسمائة نفر والمسلمون اثنا عشر ألفا ومعهم الرسول صلى الله عليه وسلم فكمنت لهم ثقيف في وادي حنين ومعلوم أنه إذا كمنوا لهم ثم تقدم بعضهم وتأخر آخرون سوف تحدث الهزيمة انهزم الصحابة رضي الله عنهم وولوا ولم يبق مع الرسول صلى الله عليه وسلم من اثني عشر ألفا إلا نحو مائة رجل كما قال الله تعالى ثم وليتم مدبرين ولكن محمدا صلى الله عليه وسلم الذي أعطاه الله تعالى الشجاعة العظيمة والإقدام في موضع الإقدام جعل يركض بغلته نحو العدو وهو يقول صلى الله عليه وسلم أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب يعلمهم عليه الصلاة والسلام وأمر العباس رضي الله عنه وكان رجلا جهوري الصوت أمره أن ينادي الصحابة ليرجعوا فجعل ينادي يا أصحاب السمرة ...
يا أصحاب السمرة يا أصحاب السمرة أقبلوا..
هلموا والسمرة هي الشجرة التي بايع الصحابة عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديبية على ألا يفروا وهم فروا الآن فقال يا أصحاب السمرة يذكرهم بهذه المبايعة وهذه السمرة شجرة بايع النبي صلى الله عليه وسلم تحتها الصحابة على ألا يفروا أبدا وفيها يقول الله تعالى {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة} فأخبر الله تعالى أنه رضى عنهم وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة بشرى عظيمة أنهم لا يدخلون النار لا قليلا ولا كثيرا المهم أن العباس دعاهم بهذا يا أصحاب السمرة قالوا لبيك..
لبيك وأقبلوا كأنهم البقر على أولادها الصغار يعني مسرعين جدا فقاتلوا العدو وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم حصيات رمى بها وجوه القوم وقال انهزموا ورب محمد وصار الأمر كذلك انهزمت ثقيف وغنم منها النبي صلى الله عليه وسلم غنائم كثيرة كثيرة جدا ما بين إبل وغنم وأحوال فالحاصل أن هذا الحديث من آيات الله عز وجل حيث نصر الله المؤمنين بعد أن أراهم قوته وأن الأمر أمره جل وعلا ليس بالكثرة ولا بالقوة ولا بالعزيمة ولكن النصر من عند الله عز وجل قال الله تعالى {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء} وفي هذا الحديث من الفوائد 1_ قوة شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم حيث تقدم إلى العدو بقوله وفعله أما فعله فإنه جعل يركض بغلته التي هو راكب عليها نحو العدو وأما قوله فإعلانه بصوته الرخيم أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب 2_ ومنها أنه يجب على الإنسان ألا يعجب بقوته ولا بكثرته ولا بعلمه ولا بماله ولا بذكائه ولا بعقله والغالب أن الإنسان إذا أعجب فإنه يهزم بإذن الله إن أعجب بكثرته هزم وإن أعجب بعلمه ضل وإن أعجب بعقله تاه لا تعجب بنفسك ولا بأي قوة من قواتك بل استعن بالله عز وجل وفوض الأمر إليه حتى يتم لك ما تريد 3_ ومنها جواز ركوب البغلة والبغل متولد من بين الحمار والفرس ينزو الحمار على الأنثى من الخيل فتلد البغل وهو نجس وحرام لكنه طاهر في ظاهره كالهرة طاهرة ولكن بولها وعذرتها نجسة وكذلك البغل فعرقه طاهر ومسه حال ركوبه طاهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم ركبه وهو يعرق وقد يكون المطر ولم يرد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحترز منه فدل ذلك على أنه طاهر وهو القول الراجح 4_ ومنها أنه ينبغي للإنسان أن ينادي الناس بما يشجعهم لأن العباس لم يقل يا أيها المؤمنون يا أيها الصحابة بل قال يا أصحاب السمرة لأن هذا يشجعهم ويذكرهم بالبيعة التي بايعوا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم 5_ ومنها أن الله تعالى قد ينصر الفئة القليلة ولو على باطل على الفئة الكثيرة ولو على حق الفئة القليلة هنا من الكفار ثلاثة آلاف وخمسمائة الفئة الكثيرة الصحابة رضي الله عنهم ومعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كن يستفاد من هذا فائدة أيضا أن العاقبة للمتقين حتى لو هزم المسلمون بكثرتهم فإن العاقبة لهم لأن الله تعالى يقول {فاصبر إن العاقبة للمتقين} والله الموفق
1850 - وعن أبي الفضل العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم نفارقه ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة له بيضاء فلما التقى المسلمون والمشركون ولى المسلمون مدبرين فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قبل الكفار وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكفها إرادة أن لا تسرع وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي عباس ناد أصحاب السمرة قال العباس وكان رجلا صيتا فقلت بأعلى صوتي أين أصحاب السمرة فوالله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها فقالوا يا لبيك يا

لبيك فاقتتلوا هم والكفار والدعوة في الأنصار يقولون يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم فقال هذا حين حمي الوطيس ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال انهزموا ورب محمد فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى فوالله ما هو إلا أن رماهم بحصياته فمازلت أرى حدهم كليلا وأمرهم مدبرا رواه مسلم الوطيس التنور ومعناه اشتدت الحرب وقوله حدهم هو بالحاء المهملة أي بأسهم

1851 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى {يا أيها الرسل كلوا من الطبيات واعملوا صالحا} وقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طبيات ما رزقناكم} ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك رواه مسلم
1852 - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم

شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر رواه مسلم العائل الفقير

[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى في آخر كتابه رياض الصالحين من الأحاديث المنثورة ما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم كان من عادة النبي صلى الله عليه وسلم وحسن بلاغته وبيانه أنه يذكر أحيانا الأشياء مفصلة محددة حتى يسهل حفظها وفهمها أحيانا يقول ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة وأحيانا يقول اثنتان من أمتي ...
وأحيانا يقول سبعة يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله وأشباه ذلك كثيرة لأن الشيء إذا فصل وحدد في العدد صار أضبط للإنسان وأقرب إلى الفهم ولا ينسى ثلاثة يعني ثلاثة أصناف وليس المراد ثلاثة أفراد بل ثلاثة أصناف من الناس لا يكلمهم الله يوم القيامة تكليم رضا وإلا فإنه عز وجل يتكلم تكليم غضب حتى يكلم أهل النار لما قالوا ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال لهم {اخسئوا فيها ولا تكلمون}

لكن المراد كلام الرحمة والرضا فهؤلاء الثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم أي نظر رحمة وإشفاق وإكرام وعزة بل يذلهم عز وجل ولا يزكيهم أي لا يجعل لهم زكاء بل هم في شقاء دائم والعياذ بالله الأول شيخ زان يعني كبير السن زان هذا والعياذ بالله زناه أشد من زنا الشاب لأن دواعي الشهوة فيه قليلة على عكس الشاب فدواعي الشهوة فيه قوية قد تغلبه على ما في قلبه من كراهة الزنا وبغضه لكن الشيخ ميت الشهوة فإذا زنا الشيخ والعياذ بالله وهو الكبير دل ذلك على فساد طويته وأنه يحب الزنا لأنه زنا لا لقوة شهوة عنده الثاني ملك كذاب الملك هو حاكم له السلطة إذا قال فعل ولهذا قال ابن المواردي في لاميته المشهورة
جانب السلطان واحذر بطشه ...
لا تخاصم من إذا قال فعل
السلطان يقول وينفذ ويفعل ولا حاجة له إلى الكذب وإنما عامة الرعية ربما يحتاج الواحد منهم إلى الكذب لينقذ نفسه لكن السلطان الملك ليس له حاجة إلى الكذب فإذا كذب فهو من الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم والعياذ بالله الثالث عائل مستكبر عائل يعني فقير سبحان الله فقير ويستكبر على الناس الغني ربما يستكبر لغناه
كما قال عز وجل {كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى} لكن الفقير ليس له سبب يستكبر به على الناس فإذا استكبر دل ذلك على خبثه وخبث طويته وأنه رجل طبع على الكبرياء والعياذ بالله

1853 - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة رواه مسلم
1854 - وعنه قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال خلق الله التربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الإثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم صلى الله عليه وسلم بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من النهار فيما بين العصر إلى الليل رواه مسلم
أما الحديث الثاني عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سيحون وجيحون والنيل والفرات كل من أنهار الجنة هذه أربعة أنهار في الدنيا وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها من أنهار

الجنة فقال بعض أهل العلم إنها من أنهار الجنة حقيقة لكنها لما نزلت إلى الدنيا غلب عليها طابع أنهار الدنيا وصارت من أنهار الدنيا لأن أنهار الآخرة أربعة أنهار الجنة أربعة فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى وهذه الأنهار الأربعة في الجنة لا نعلم كيفيتها ولا طعمها لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن الجنة عن ربه عز وجل في الحديث القدسي أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر لكن سيحون وجيحون والنيل والفرات معلومة وهي تأسن تتغير مع طول المدة فللعلماء فيها تأويلات 1 - أنها من أنهار الجنة حقيقة لكن لما نزلت إلى الأرض صار لها حكم أنهار الدنيا 2 - أنها ليست من أنهار الجنة حقيقة لكنها أطيب الأنهار وأفضلها فذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الوصف لها من باب رفع شأنها والثناء عليها والله أعلم بما أراد رسوله صلى الله عليه وسلم أما الحديث الثالث خلق الله التربة يوم السبت إلى آخر الحديث..
فهذا الحديث رواه الإمام مسلم رحمه الله وقد أنكره العلماء عليه فهو حديث ليس بصحيح ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه يخالف القرآن

الكريم وكل ما خالف القرآن الكريم فهو باطل لأن الذين رووا نقلة بشر يخطئون ويصيبون والقرآن ليس فيه خطأ كله صواب منقول بالتواتر فما خالفه من أي حديث كان فإنه يحكم بأنه غير صحيح وإن رواه من رواه لأن الرواة هؤلاء لا يتلقون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة لكن بواسطة الإسناد حدثنا فلان عن فلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهؤلاء قد يخطئون لكن القرآن ليس فيه خطأ فهذا الحديث مما أنكره أهل العلم رحمهم الله على الإمام مسلم ولا غرابة في ذلك لأن الإنسان بشر مسلم وغير مسلم كلهم بشر يخطئون ويصيبون فعلى هذا لا حاجة أن نتكلم عليه ما دام ضعيفا فقد كفيناه والله الموفق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ansarsonna.com
 
شرح أحاديث رياض الصالحين تابع / باب المنثورات والملح * المنثورات والملح (القسم الثاني)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى جماعة أنصار السنة ببورسعيد :: العلوم الشرعية :: منتدى الأحاديث النبوية-
انتقل الى: