منتدى إسلامي على مذهب أهل السنة والجماعة
 
الرئيسيةصفحه1التسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
Flag Counter
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
»  كتاب . * غاية المريد في علم التجويد * المؤلف / عطية قابل نصر .
الأحد مايو 07, 2017 10:16 pm من طرف إبراهيم باشا

» ** كن متفائلًا **
السبت مايو 06, 2017 9:06 pm من طرف إبراهيم باشا

» * ما تعريف التوحيد ؟ وما أنواعه ؟ * لفضيلة الشيخ / ابن عثيمين .
الثلاثاء مايو 02, 2017 9:47 pm من طرف إبراهيم باشا

» * ماذا تفعل المرأة إذا طهرت بعد الفجر مباشرة ، هل تمسك وتصوم هذا اليوم ؟ * لفضيلة الشيخ / ابن عثيمين .
الأحد أبريل 23, 2017 10:28 pm من طرف إبراهيم باشا

» نحو خطوات فاعلة للداعية المسلمة .
السبت أبريل 22, 2017 9:58 pm من طرف إبراهيم باشا

» التربية بالمكافئة .
الثلاثاء أبريل 18, 2017 10:10 pm من طرف إبراهيم باشا

» * ما حكم خلوة الرجل بزوجة أخيه ؟ * لفضيلة الشيخ العلامة / مصطفى العدوي .
السبت أبريل 15, 2017 9:52 pm من طرف إبراهيم باشا

» * نصيحة لمن يتكلمون في أهل العلم * لفضيلة الشيخ العلامة / مصطفى العدوي .
السبت أبريل 15, 2017 9:24 pm من طرف إبراهيم باشا

» خطبة مفرغة بعنوان : ** الشائعات ، وآثارها السيئة على الفرد والمجتمع **
السبت أبريل 08, 2017 10:05 pm من طرف إبراهيم باشا


شاطر | 
 

 شرح أحاديث رياض الصالحين . * باب المبادرة إلى الخيرات ، وحث من توجه لخير على الإقبال عليه بالجد من غير تردد * ( جزء 2 ) . شرح العلامة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين .

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
إبراهيم باشا
Admin
avatar

عدد المساهمات : 703
تاريخ التسجيل : 23/02/2013
الموقع : http://www.ansarsonna.com

مُساهمةموضوع: شرح أحاديث رياض الصالحين . * باب المبادرة إلى الخيرات ، وحث من توجه لخير على الإقبال عليه بالجد من غير تردد * ( جزء 2 ) . شرح العلامة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين .   السبت نوفمبر 26, 2016 8:43 pm




شرح أحاديث رياض الصالحين .
* باب المبادرة إلى الخيرات ، وحث من توجه لخير على الإقبال عليه بالجد من غير تردد * ( جزء 2 ) .

شرح العلامة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين .


تصحيح لُغَوي و تنسيق مقالٍ أ/ إبراهيم باشا .




88- الثاني: عن أبي سروعة ـ بكسر السين المهملة وفتحها ـ عقبة بن الحارث رضي الله عنه قال: صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر، فسلم ثم قام مسرعًا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه، ففزع الناس من سرعته، فخرج عليهم، فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته، قال: (ذكرت شيئًا من تبر عندنا، فكرهت أن يحبسني، فأمرت بقسمته)

رواه البخاري.

وفي رواية له: (كنت خلفت في البيت تبرًا من الصدقة؛ فكرهت أن أبيته) .
(التبر) قطع ذهب أو فضة.



الشرح :

قال المؤلف ـ رحمه الله ـ فيما نقله عن عقبة بن الحارث رضي الله عنه؛ أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم صلاة العصر، فقام النبي صلى الله عليه وسلم حين أنصرف من صلاته مسرعًا؛ يتخطي رقاب الناس على بعض حجرات زوجاته، ثم خرج فرأى الناس قد عجبوا من ذلك، فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم سبب هذا، وقال (ذكرت شيئًا من تبر عندنا) يعني مما تحب قسمته (فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمته) .

ففي هذا الحديث المبادرة إلى فعل الخير، وألا يتوانى الإنسان عن فعله، وذلك لأن الإنسان لا يدري متى يفاجئه الموت؛ فيفوته الخير،

والإنسان ينبغي أن يكون كيسًا، يعمل لما بعد الموت ولا يتهاون،



وإذا كان الإنسان في أمور دنياه يكون مسرعًا، وينتهز الفرص، فإن الواجب عليه في أمور أخراه أن يكون كذلك بل أولى، قال الله تعالى: (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى) (الأعلى: 16-19) .



وفي هذا الحديث دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرع الناس مبادرة إلى الخير، وأنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ محتاج إلى العمل؛ كما أن غيره محتاج إلى العمل؛

ولهذا لما حدث فقال: (إنه لن يدخل الجنة أحد بعمله) ، قالوا: ولا أنت؟ قال: (ولا أنا إلا أن يتغمد ني الله برحمته) ،

هذا هو النبي عليه الصلاة والسلام.

وفي هذا الحديث دليل على جواز تخطي الرقاب بعد السلام من الصلاة، ولا سيما إذا كان لحاجة، وذلك لأن الناس بعد السلام من الصلاة ليسوا في حاجة إلى أن يبقوا في أماكنهم، بل لهم الانصراف، بخلاف تخطي الرقاب قبل الصلاة، فإن ذلك منهي عنه؛ لأنه إيذاء للناس، ولهذا قطع النبي صلى الله عليه وسلم خطبته يوم الجمعة حين رأى رجلًا يتخطى الرقاب، فقال له: (أجلس فقد آذيت) .



وفي هذا الحديث دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ كغيره من البشر ـ يلحقه النسيان، وأنه ينسى كما ينسى غيره،

وإذا كان صلى الله عليه وسلم ينسى ما كان معلومًا عنده من قبل، فإنه كذلك من باب أولى يجهل ما لم يكن معلومًا عنده من قبل، كما قال الله له: (قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ) (الأنعام: 50)

فأمره الله أن يعلن للملأ أنه ليس عنده خزائن الله؛ وأنه لا يعلم الغيب، وأنه ليس بملك _ صلوات الله وسلامه عليه _ .



وفي هذا قطع السبيل على من يلتجئون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في مهماتهم وملماتهم، ويدعونه، فإن هؤلاء من أعدائه وليسوا من أوليائه؛ لأنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ لو كان حيًّا لاستتابهم، فإن تابوا وإلا قتلهم؛ لأنهم مشركون،



فإن الإنسان لا يجوز أن يدعو غير الله عز وجل؛ لا ملكًا مقربًا، ولا نبيًّا مرسلًا،

وهو ـ عليه الصلاة والسلام ـ إنما جاء لحماية التوحيد وتحقيق عبادة الله،



فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب، وينسى ما كان قد علم من قبل، ويحتاج إلى الأكل والشرب واللباس والوقاية من الأعداء،

وقد ظاهر ـ بين درعين في غزوة أحد ـ يعني لبس درعين ـ خوفًا من السلاح.

فهو كغيره من البشر، جميع الأحكام البشرية تلحقه عليه الصلاة والسلام؛

ولهذا قال الله له: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) (الكهف: 110) ،

فتأمل وصفه بأنه بشر مثلكم، لو لم يقل (مِثْلُكُمْ) لكفى، يعني إذا قال: إنما أنا بشر علمنا بطريق القياس أنه بشر كالبشر لكن قال (مِثْلُكُمْ) لا أتميز عليكم بشيءٍ إلا بالوحي، (يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ) الآية.



وفي هذا الحديث أيضًا دليل على شدة الأمانة وعظمها، وأن الإنسان إذا لم يبادر بأدائها فإنها قد تحبسه، ولهذا قال: (فكرهت أن يحبسني) ،



وإذا كان هذا في الأمانة، فكذلك أيضًا في الدَّيْن؛ يجب على الإنسان أن يبادر بقضاء دينه إذا كان حالًا، إلا أن يسمح له صاحب الدَّيْن فلا بأس أن يؤخر،

أما إذا كان لم يسمح له؛ فإنه يجب عليه المبادرة لأدائه ،



حتى إن العلماء ـ رحمهم الله ـ قالوا: إن فريضة الحج تسقط على مَن عليه الدَّيْن؛ حتى يؤديه؛ لأن الدين أمره عظيم،



كان النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ قبل أن يفتح الله عليه الفتوح؛ إذا جيء إليه بالرجل سأل: (هل عليه دَيْن؟)

فإن قالوا: لا، تقدم وصلى عليه، وإن قالوا نعم، سأل: (هل له وفاء؟)

فإن قالوا: نعم، تقدم وصلى، وإن قالوا: لا، تأخر ولم يصل.



يترك الصلاة على الميت إذا كان عليه دين.

فقدم إليه ذات يوم رجل من الأنصار، ليصلي عليه، فخطا خطوات، ثم قال: (هل عليه ديْن؟) قالوا: نعم يا رسول الله: ثلاثة دنانير وليس لها وفاء، فتأخر وقال: (صلوا على صاحبكم) ، فعرف ذلك في وجوه القوم، تغيرت وجوههم، كيف لم يصل عليه النبي عليه الصلاة والسلام؟

فتقدم أبو قتادة رضي الله عنه، وقال يا رسول الله، عليَّ دَيْنُهُ، فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى عليه.

ومع الأسف؛ الآن تجد كثيرًا من الناس عليه الدَّيْن ؛ وهو قادر على الوفاء، ولكنه يماطل والعياذ بالله،



وقد ثبت عن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ، أنه قال: (مطل الغني ظلم)

وأعلم أن الدَّيْن ليس كما يفهمه الناس؛ هو الذي يأخذ سلعة بثمن أكثر من ثمنها،

الدَّيْن كل ما ثبت في الذمة، فهو ديْن حتى القرض ـ السلف ـ حتى إيجار البيت، حتى أجرة السيارة، أي شيءٍ يثبت في ذمتك فهو ديْن؛ عليك أن تبادر بوفائه ما دام حالًا .

وفي هذا الحديث أيضًا دليل على جواز التوكيل في قسم ما يجب على الإنسان قسمته؛

ولهذا قال: (فأمرت بقسمته) فأمر ـ عليه الصلاة والسلام ـ أن يقسم، وهذا التوكيل جائز في كل حق تدخله النيابة من حقوق الله؛ كالحج مثلًا، وأداء الزكاة، وحقوق الآدميين؛ كالبيع، والشراء، والرهن، وما أشبهها.



وخلاصة هذا الحديث: هو المبادرة إلى فعل الخيرات، وعدم التهاون في ذلك،

واعلم أنك إذا عوَّدت نفسك على التهاون اعتادت عليه ، وإذا عوَّدتها على الحزم والفعل والمبادرة اعتادت عليه.

وأسال الله ـ تعالى ـ أن يعينني وإياكم على ذكره، وشكره، وحسن عبادته.

* * *



89 ـ الثالث: عن جابر ـ رضي الله عنه ـ قال: ( قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد: أرأيت إن قتلت فأين أنا؟ قال: (في الجنة) فألقى تمرات كنَّ في يده، ثم قاتل حتى قتل . ) متفق عليه.



الشرح:

قال المؤلف ـ رحمه الله ـ فيما نقله عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه وعن أبيه، أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد: يا رسول الله، أرأيت إن قاتلت حتى قتلت، قال: (أنت في الجنة) ، فألقى تمرات كانت معه، ثم تقدم فقاتل حتى قُتل رضي الله عنه،

ففي هذا الحديث دليل على مبادرة الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ إلى الأعمال الصالحة، وأنهم لا يتأخرون فيها، وهذا شانهم؛ ولهذا كانت لهم العزة في الدنيا، وفي الآخرة.

ونظير هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم عيد، ثم نزل فتقدم إلى النساء فخطبهن، وأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة منهن تأخذ خرصها وخاتمها، وتلقيه في ثوب بلال، يجمعه، حتى أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يتأخرن ـ رضي الله عنهن ـ بالصدقة، بل تصدقن حتى من حليهن.



وفي حديث جابر من الفوائد: أن من قُتل في سبيل الله؛ فإنه في الجنة، ولكن مَن هو الذي يقتل في سبيل الله؟

الذي يقتل في سبيل الله: هو الذي يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، لا يقاتل حمية ولا شجاعة ولا رياء، وإنما يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا،

أما من قاتل حمية، مثل الذين يقاتلون من أجل القومية العربية مثلًا، فإن هؤلاء ليسوا شهداء؛ وذلك لأن القتال من أجل القومية العربية ليس في سبيل الله، لأنه حمية.

وكذلك أيضًا ، مَن يقاتل شجاعة ، يعني من تحمله شجاعته على القتال لأنه شجاع،

والغالب أن الإنسان إذا اتصف بصفة يحب أن يقوم بها، فهذا أيضًا إذا قتل ليس في سبيل الله.

وكذلك أيضًا ، من قاتل مراءاة والعياذ بالله؛ ليرى مكانه، وأنه رجل يقاتل الأعداء الكفار، فإنه ليس في سبيل الله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يقاتل حمية، ويقاتل شجاعة، ويقاتل ليرى مكانه؛ أي ذلك في سبيل الله؟ فقال: (مَن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) .

وفي هذا دليل على حرص الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ على معرفة الأمور؛ لأن هذا الرجل سأل النبي عليه الصلاة والسلام، وكان هذا من عادتهم؛ أنهم لا يفوتون الفرصة حتى يسألوا النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم يستفيدون من هذا علمًا وعملًا ،

فإن العالم بالشريعة قد مَن الله عليه بالعلم، ثم إذا عمل به فهذه منَّةٌ أخرى،

والصحابة ـ رضي الله عنهم ـ كان هذا شأنهم، فيسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الحكم الشرعي من أجل أن يعملوا به، بخلاف ما عليه من الناس اليوم، فإنهم يسألون عن الأحكام الشرعية؛ حتى إذا عملوا بها تركوها، ونبذوها وراء ظهورهم، وكأنهم لا يريدون من العلم إلا مجرد المعرفة النظرية، وهذا في الحقيقة خسران مبين؛ لأن من ترك العمل بعد علمه به فإن الجاهل خير منه.

فإذا قال قائل: لو رأينا رجلًا يقاتلون، ويقولون: نحن نقاتل للإسلام، دفاعًا عن الإسلام، ثم قتل أحد منهم؛ فهل نشهد له بأنه شهيد؟ فالجواب: لا. لا نشهد بأنه شهيد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مكلوم يكلم في سبيل الله ـ والله أعلم بمن يكلم في سبيله ـ إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثغب دمًا، اللون لون الدم، والريح ريح المسك)

فقوله: (والله أعلم بمَن يكلم في سبيله) يدل على أن الأمر يتعلق بالنية المجهولة لنا، المعلومة عند الله،



وخطب عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ ذات يوم فقال: أيها الناس، إنكم تقولون: فلان شهيد وفلان شهيد، ولعله أن يكون قد أوقر راحلته؛

يعني قد حملها من الغلول؛ يعني لا تقولوا هكذا، ولكن قولوا: من مات أو قتل في سبيل الله فهو شهيد .

فلا تشهد لشخص بعينه أنه شهيد ، إلا من شهد له النبي صلى الله عليه سلم فإنك تشهد له، وأما من سوى هذا فقل كلامًا عامًّا ،

قل: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، وهذا نرجو أن يكون من الشهداء، وما أشبه ذلك.

والله الموفق.

* * *



90 ـ الرابع: عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال جاء رجل إلى النبي _ صلى الله عليه وسلم _ فقال: يا رسول الله، أي الصدقة أعظم أجرًا؟ قال: أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر، وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، وقد كان لفلان)

متفق عليه.

(الحلقوم) : مجرى النفس.

و (المريء) : مجرى الطعام والشراب.



الشرح:

هذا الحديث ساقه المؤلف ـ رحمه الله ـ في باب المبادرة إلى فعل الخيرات، وعدم التردد في فعلها إذا أقبل عليها.

فإن هذا الرجل سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الصدقة أفضل؟

وهو لا يريد أي الصدقة أفضل في نوعها، ولا في كميتها، وإنما يريد ما هو الوقت الذي تكون فيه الصدقة أفضل من غيرها،

فقال له: (أن تصدق وأنت صحيح شحيح) ، يعني: صحيح البدن شحيح النفس؛ لأن الإنسان إذا كان صحيحًا كان شحيحًا بالمال؛ لأنه يأمل البقاء، ويخشى الفقر، أما إذا كان مريضًا، فإن الدنيا ترخص عنده، ولا تساوي شيئًا فتهون عليه الصدقة.



قال: (أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل البقاء وتخشى الفقر) ،

وفي رواية: (تخشى الفقر وتأمل الغنى) ،

ولكن الرواية الأولى أحسن،

وقوله: (تأمل البقاء) يعني: أنك لكونك صحيحًا تأمل البقاء وطول الحياة؛ لأن الإنسان الصحيح يستبعد الموت، وإن كان الموت قد يفجأ الإنسان، بخلاف المريض؛ فإنه يتقارب الموت.



وقوله: (وتخشى الفقر) يعني: لطول حياتك، فإن الإنسان يخشى الفقر إذا طالت به الحياة؛ لأن ما عنده ينفد، فهذا أفضل ما يكون؛ أن تتصدق في حال صحتك وشحك.

(ولا تهمل) أي لا تترك الصدقة، (حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت لفلان كذا ولفلان كذا) ، يعني: لا تمهل، وتؤخر الصدقة، حتى إذا جاءك الموت وبلغت روحك حلقومك، وعرفت أنك خارج من الدنيا، (قلت: لفلان كذا) يعني صدقة، (ولفلان كذا) يعني صدقة، (وقد كان لفلان) أي قد كان المال لغيرك،

(لفلان) : يعني للذي يرثك.

فإن الإنسان إذا مات انتقل ملكه، ولم يبق له شيء من المال.

ففي هذا الحديث دليل على أن الإنسان ينبغي له أن يبادر بالصدقة قبل أن يأتيه الموت، وأنه إذا تصدق في حال حضور الأجل، كان ذلك أقل فضلًا مما لو تصدق وهو صحيح شحيح.

وفي هذا دليل على أن الإنسان إذا تكلم في سياق الموت فإنه يعتبر كلامه إذا لم يذهل، فإن أذهل حتى صار لا يشعر بما يقول فإنه لا عبرة بكلامه، لقوله: (حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان: كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان) .

وفيه دليل على أن الروح تخرج من أسفل البدن، تصعد حتى تصل إلى أعلى البدن، ثم تقبض من هناك، ولهذا قال: (حتى إذا بلغت الحلقوم) ، وهذا كقوله تعالى: (فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ) (الواقعة: 83-84)

فأول ما يموت من الإنسان أسفله، تخرج الروح بأن تصعد في البدن، إلى أن تصل إلى الحلقوم، ثم يقبضها ملك الموت،

نسأل الله أن يختم لنا ولكم بالخير والسعادة. والله الموفق.

* * *








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.ansarsonna.com
 
شرح أحاديث رياض الصالحين . * باب المبادرة إلى الخيرات ، وحث من توجه لخير على الإقبال عليه بالجد من غير تردد * ( جزء 2 ) . شرح العلامة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين .
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى جماعة أنصار السنة ببورسعيد :: العلوم الشرعية :: منتدى الأحاديث النبوية-
انتقل الى: